بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٤ - الدعوى الأولى
و قد بيّنا سابقا، أنه لا يعقل أخذ الحصة الأولى المتقومة بالأمر في موضوع الأمر، ذلك لأن هذا خلف ما يراه المولى من تقدّم المعروض على عرضه في أفق حكمه، لكن مع هذا، فإن المحقق العراقي يقول بسريان هذا الوجه إلى محل الكلام، إذا كان المأخوذ هو الجامع بين الحصتين، على نحو يكون لهذا الجامع إطلاق يشمل الحصة الأولى التي لا تتحصل إلّا بالأمر و في طوله، و ذلك لأنه بعد فرض أنّ ما يؤخذ معروضا لأمر المولى لا بد و أن يكون تام التحصل و التعقّل و غير متقوّم بشخص ذلك، إذن فلا محالة من تحصّص المتعلق بخصوص الحصة الثانية، و لا يعقل انطباقه على الحصة الأولى، لأنها ليست تامة التحصّل و التعقل إلّا بشخص الأمر، و حينئذ يحصل ضيق قهري في معروض هذا الأمر بنحو لا يعقل انطباقه على الحصة التي لا تتحصّل و لا تتعقل إلّا بالأمر، إذن فيستحيل أخذ الجامع الشامل بالإطلاق لقصد امتثال شخص ذلك الأمر، و بهذا يتم تعميم سريان الاستحالة.
و لكن هذا التقريب غير صحيح، و ذلك لأنه خلط بين الرؤية التصورية و التقيّد التشريعي المولوي.
و توضيح ذلك. هو أن كون المعروض سابقا على الأمر و متحصّلا بقطع النظر عنه، تارة، يفرض أنه يؤخذ قيدا تشريعا في متعلق الأمر على حدّ أخذ قيد الطهارة و الاستقبال في متعلق الأمر و معروضه، كما عند ما يأمر المولى بالصلاة، فإنه يقيّد مولويا و تشريعيا الصلاة بعدة قيود، أحدها الطهارة، و الآخر الاستقبال، و الثالث التحصّل بقطع النظر عن الاستقبال، بل يأخذه المولى قيدا مولويا و تشريعيا، كما يأخذ قيد الاستقبال الطهارة في معروض أمره، و حينئذ كما أن معروض الأمر لا ينطبق على فاقد الطهارة و على فاقد الاستقبال، فهو كذلك لا ينطبق هذا المعروض على الحصة و على الفرد الذي هو في طول الأمر، لأنه فاقد للشرط الثالث الذي هو التحصّل، و الذي ينبغي أن يكون متعقلا و متحصلا بقطع النظر عن الأمر.
لكن لا يوجد في المقام برهان، أو دليل عقلي أو شرعي، على أن التحصّل بقطع النظر عن الأمر قد أخذ قيدا مولويا تشريعيا في معروض الأمر.