بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
تلك النكتة التي بها يحصل سريان الطبيعة إلى تمام الأفراد إذن تلك النكتة هي التي نقصدها بالإطلاق، و هي التي تبحث عنها أنها مستحيلة أو ممكنة، و في تشخيص تلك النكتة يوجد مسلكان.
١- المسلك الأول، هو أن النكتة المقتضية للسريان إلى تمام الأفراد هي نفس القابلية الشأنية للطبيعة، و هذه النكتة تقتضي في نفسها السريان إلى سائر الأفراد، غاية الأمر، أن هذا المقتضي الذاتي قد يقترن بالمانع الذي هو عبارة عن لحاظ التقييد، فإذا لم يوجد لحاظ التقييد هذا، يؤثر هذا المقتضي أثره.
و بناء على هذا المسلك، فإنه من الواضح أن التقابل بين الإطلاق و التقييد إنما هو السلب و الإيجاب أي تقابل التناقض، لأن التقييد عبارة عن لحاظ أخذ القيد في الطبيعة، بينما الإطلاق يكفي فيه مجرّد عدم المانع، ذلك لأن المقتضي للسريان دائما محفوظ، و هو القابلية الشأنية للطبيعة في الانطباق على تمام الأفراد.
و هذا المقتضي ذاتي في الطبيعة لا يمكن انسلاخه عنها و إنما المهم رفع المانع يعني أن لا يكون هناك تقييد.
إذن فيكفي في حصول الإطلاق عدم القيد، و بمجرد عدم لحاظه يؤثر المقتضي أثره، من دون دخل لكون التقييد ممكنا أو غير ممكن، ما دام المقتضي الذي هو القابلية الشأنية محفوظ على كل حال.
بناء على هذا، فالتقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل السلب و الإيجاب أو تقابل التناقض.
٢- المسلك الثاني في تشخيص النكتة هو أن يقال.
إن الطبيعة، قابليتها الشأنية للانطباق على كل الأفراد، لا تقتضي السريان، و إنما الذي يقتضي السريان انطباقها فعلا على تلك الأفراد، أي لحاظها بنحو تكون منطبقة على تلك الأفراد، و أمّا قابليتها الذاتية فإنها ليست