بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٠ - الجهة الثانية امكان أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر و قصد المصلحة و قصد المحبوبية
وصول الأمر في موضوع الأمر، ذلك لأن الإتيان بالصلاة بقصد امتثال الأمر يتوقف على وصول الأمر بمرتبة من مراتب الوصول، فحينئذ لا بد للمولى من أن يأخذ وصول الأمر شرطا و قيدا في موضوع الأمر و هو محال.
إن كان هذا هو مدرك الاستحالة، فهذا المدرك لا يجري فيما إذا أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر و قصد المصلحة و قصد المحبوبية، و ذلك، لأن الإتيان بالصلاة مع جامع هذه القصود لا يتوقف على وصول الأمر، بل يكفي قيد وصول المصلحة أو وصول المحبوبية، و إن لم يصل الأمر، إذ أن المولى غير ملزم بأخذ وصول الأمر قيدا في موضوع الأمر فيما إذا علّق أمره بالصلاة على الجامع، بل المولى هنا يأخذ في موضوع أمره، وصول ما يحصل به التقرّب، و لو كان هو المصلحة، و عليه فلا يلزم من ذلك دور في عالم الفعلية، لأن فعلية الأمر تتوقف على وصول إحدى الجهات المولوية و لو كان هو المصلحة إن لم يكن هو الأمر، إذن فلا دور في عالم الفعلية.
و إنما يلزم الدور في عالم الفعلية فيما إذ أخذ قصد امتثال الأمر بالخصوص، فيتوقف على وصول الأمر بالخصوص، و بذلك يلزم أخذ وصول الأمر في موضوع الأمر.
و أمّا جامع القصد، فهذا لا يتوقف على وصول الأمر بالخصوص بل يكفي فيه وصول المصلحة، فيأمر المولى بالصلاة مع الجامع إذا وصلت المصلحة، و هذا أمر معقول يتوقف فيه فعلية الأمر على فعلية وصول المصلحة، و لا دور في ذلك.
و كذلك لا يجري الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المتقدمة للاستحالة، فيما إذا أخذ الجامع قيدا في المتعلق، لأن الوجه الثاني كان يلزم منه التهافت في عالم لحاظ المولى، لأن المولى كان يرى معروض أمره سابقا تحصّلا و تعقّلا على نفس الأمر، و صار الآن يراه متقوّما بنفس الأمر و لا حقا له.
و هذا الوجه لا يجري في مقام أخذ الجامع، لوضوح أنه مع أخذ الجامع