بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - الإشكال الأول
المطلق و المقيد، حيث ذكرنا أنه يوجد تقييد لحاظي و في مقابله يوجد إطلاق لحاظي، و التقييد اللحاظي يعني لحاظ القيد في الطبيعة، في طبيعة البيع مثلا، التي وقعت موضوعا لأحل اللّه البيع، و الإطلاق اللحاظي يعني لحاظ عدم دخل القيد في الطبيعة، و هذان الأمران التقييد اللحاظي و الإطلاق اللحاظي، كلاهما خصوصيتان وجوديتان زائدتان على الطبيعة و اسم الجنس و هو لفظ البيع، لم يوضع لا للطبيعة مع الإطلاق اللحاظي و لا للطبيعة مع التقييد اللحاظي، بل وضع للجامع المحفوظ في ضمن المقيّد اللحاظي و في ضمن المطلق اللحاظي المسمى بطبيعة اللابشرط المقسمي، و حينئذ، إذا قال المولى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»، فلفظ البيع بحسب مدلوله الوضعي لا يدل إلّا على ذات الطبيعة، الجامع بين المطلق و المقيّد، لا على الإطلاق اللحاظي و لا على التقييد اللحاظي، و إذا دار الأمر بين احتمالين، أحدهما، أن تكون الحليّة حكما موضوعه هو المقيّد اللحاظي- «البيع المقيد بالعقد» مثلا-، و الاحتمال الآخر يكون موضوع الحليّة هو، الجامع بين المطلق و المقيد، و هذا الجامع بذاته له إطلاق ذاتي باعتبار جامعيته بين المطلق و المقيد، بلا حاجة إلى اللحاظ، في مقابل المطلق اللحاظي الذي يكون إطلاقه باللحاظ، و لهذا يعقل وقوع هذا الجامع موضوعا للحكم الشرعي، فتسري الحليّة إلى كل أفراد «البيع»، و حينئذ إذا دار الأمر بين هذين الاحتمالين فيكون هذا مصداقا للكبرى، لأنه إن كان موضوع الحليّة هو الجامع بين المطلق و المقيد إذن فموضوع الحلية الذي هو مرام المولى لا يزيد على مدلول كلامه، لأن مدلول كلامه هو اسم الجنس الموضوع للجامع بين المطلق و المقيد، و موضوع الحلية الذي هو مرام المولى هو الجامع بين المطلق و المقيد، إذن فتمام مرامه هو تمام مدلول كلامه و لا يزيد على كلامه بشيء.
و لكن إذا كان موضوع الحليّة في مرام المولى هو «البيع» المقيد بأن يكون بالعقد، إذن فقد زاد مرامه على كلامه، لأن كلامه يدل فقط على صرف الطبيعة الجامع بين المطلق و المقيد، و لا يدل على قيدية العقد، فيكون مرامه أزيد من كلامه، إذن فإذا دار الأمر بين أن يكون موضوع الحلية في واقع نفس