بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - التقريب الأول
إلّا بطهور» و دليل «لا وضوء إلّا بماء طاهر» و دليل «ملاقي الطاهر طاهر» و هكذا عدة أدلة أخذ في موضوعها الواقعي عنوان «الطاهر» فلو فرض أن دليل اصالة الطهارة لسان «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» كان حاكما على موضوع لا صلاة إلّا بطهور و ينتج فردا جديدا من الشرط، إذن فليكن حاكما أيضا على موضوع دليل لا وضوء إلّا بالماء الطاهر لينتج أيضا فردا جديدا من الماء الطاهر و من المعلوم أن لازم هذا، أنه لو توضأ بماء نجس جهلا أو أجرى أصالة الطهارة في الماء المشكوك نجاسته و توضأ به ثم انكشف له أن هذا الماء نجس قبل أن يصلي حينئذ يلزم على صاحب الكفاية أن يقول بصحة وضوئه حتى بعد انكشاف نجاسة الماء و قبل الصلاة كما يلزم على صاحب الكفاية أن يجيز صلاته بوضوئه بالماء النجس حتى قبل أن يصلي به، و ذلك لأن دليل لا وضوء إلا بالماء الطاهر أصبح محكوما لدليل كل شيء لك طاهر و هكذا غيره.
فإذا كانت هذه الحاكمية حاكمية واقعية، فيلزم صحة الوضوء في المقام.
و مثل هذا فيما لو لاقت اليد ماء نجسا أجرينا فيه أصالة الطهارة ثم انكشفت نجاسته، فإن اليد لا تتنجس بمقتضى إجراء أصالة الطهارة لأن دليل أن ملاقي الطاهر طاهر قد وسّع موضوعه و كذلك دليل اصالة الطهارة، جعل من الماء النجس الذي لاقته اليد طاهرا فصارت اليد ملاقية للطاهر كل ذلك ببركة دليل أصالة الطهارة و ببركة دليل ملاقي الطاهر طاهر.
و حينئذ إذا كانت حاكميّة دليل أصالة الطهارة و حاكمية دليل ملاقي الطاهر طاهر حاكمية واقعية، إذا كانت هكذا، إذن فيجب إسراء هذه الحاكمية الواقعية إلى سائر الأدلة، و لا يظن بصاحب الكفاية أو أي فقيه أن يلتزم بمثل هذه اللوازم.
و إن كانت حاكميّة ظاهرية إذن فلا موجب للإجزاء في محل الكلام في دليل لا صلاة إلّا بطهور.
و هذه النقوض يمكن لصاحب الكفاية أن يجيب عليها بفرضية أصولية