بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - التقريب الأول
واقعا و طاهر و لكن الدليل الواقعي الثاني يقول «صلّ في الطاهر»، إذن فهذا طاهر و إن كان أيضا هو نجس في نفس الوقت جمعت فيه الطهارة و النجاسة و الدليل يقول صلّ في الطاهر و هذا طاهر إذن فأصلي فيه فتكون بذلك الحاكمية.
و أمّا إذا كان دليل الحكم الواقعي مفاده حكم شرعي مترتب على النجاسة و اللّانجاسة لا على الطهارة و اللّاطهارة، و ذلك بأن يقال بأن الوضوء بالماء النجس باطل حينئذ هنا لو فرض بأننا أجرينا أصالة الطهارة في هذا الماء، لكن هنا النجاسة واقعية، باقية على حالها، إذن هذا الماء اجتمع فيه أمران أحدهما الطهارة الظاهرية في حق الشاك و الآخر النجاسة الواقعية إذن فدليل لا تتوضأ بالنجس يشمله كون هذا نجس، و لا يستطيع دليل أصالة الطهارة أن يخرج هذا الماء من موضوع «لا تتوضأ بالنجس» إلا إذا استطاع أن يغير النجاسة الواقعية و المفروض أنه لا يغيرها.
إذن يوجد فرق بين دليل أصالة الطهارة من حيث إدخاله فردا جديدا تحت موضوع «لا صلاة إلا بطهور»- فرق بين هذا و بينه من حيث إخراجه فردا- جديدا من تحت موضوع «لا تتوضأ بالماء النجس» فهو قادر على الأول و غير قادر على الثاني.
و هذه الفرضية معقولة لو إدّعاها صاحب الكفاية و يبقى على ذمة الفقه استظهار هذا اللسان أو ذاك اللسان.
و بذلك يمكن لصاحب الكفاية أيضا أن يدفع النقوض الموجهة إليه.
الاعتراض الثالث: و هو ممّا اختص به المحقق النائيني [١].
و حاصله، أن تصحيح الصلاة الواقعة مع الطهارة الظاهرية بحيث لا تحتاج إلى الإعادة بعد انكشاف الخلاف يحتاج إلى مجموع أمرين.
أ- الأمر الأول: الحكم بالطهارة ظاهرا.
[١] أجود التقريرات الخوئي: ج ١ ص ١٩٨.