بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
التقريب الثاني أن يقال، بأنه لو سلّم أن إطلاق المادة ساقط، باعتبار البرهان العقلي، القائم على استحالة الشمول للحصة غير الاختيارية، لا بلحاظ المحمول الأول، و لا بلحاظ المحمول الثاني، لكن ما هو مدرك عدم السقوط؟. أ ليس مدرك عدم السقوط، هو التمسك بإطلاق الهيئة في المقام؟. حيث يقال، بأن إطلاق المادة بعد سقوطه و اختصاص المادة بالحصة الاختيارية، يتمسّك حينئذ بإطلاق الهيئة، لإثبات أنّ الوجوب ثابت على كل حال، سوءا أوتي بالحصة غير الاختيارية، أو لم يؤت بها؟.
نعم لو كان إطلاق المادة ثابتا، لما أمكن التمسك بإطلاق الهيئة، إذ لو كان إطلاق المادة ثابتا و كانت الحصة غير الاختيارية مصداقا للواجب، لما أمكن التمسك بإطلاق الهيئة، أي الوجوب، لفرض وقوع الحصة غير الاختيارية، إذ كيف يعقل ثبوت الوجوب، مع وقوع المادة و المتعلّق خارجا؟.
لكن بعد فرض سقوط إطلاق المادة و أنها قيّدت بخصوص الحصة الاختيارية، حينئذ يتمسك بإطلاق الهيئة أي الوجوب و يقال، إن وجوب الحصة الاختيارية ثابت، سواء أوتي بالحصة غير الاختيارية أو لم يؤت بها.
إذن فمدرك عدم السقوط، هو التمسك بإطلاق الهيئة.
و لكن صاحب هذا البيان يريد أن يقول، بأنه لا يمكن التمسك بإطلاق الهيئة.
و حاصل هذا المطلب أنه في خطاب «اغسل» كان يوجد إطلاقان، إطلاق في الهيئة في مفاد الهيئة، و هو الوجوب، و إطلاق في المادة، و مقتضى إطلاق الهيئة، الذي هو إطلاق الوجوب، أنّ الوجوب ثابت على كل حال، سواء وقع الغسل خارجا أو لم يقع، و مقتضى إطلاق المادة في نفسه، أنّ متعلّق الوجوب هو مطلق الغسل، سواء كان اختياريا أو غير اختياري.