بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
و من الواضح أنّ المادة هنا، بعد وقوعها مع الهيئة في دليل واحد لا في دليلين، تقيّد إطلاق الهيئة إذ لا معنى لأن يقول، صلّ حتى لو صلّيت- فإن الوجوب مقيّد لا محالة بعدم وقوع متعلقه خارجا، لأن وقوع المتعلّق خارجا، يوجب سقوط الوجوب و اضمحلال التكليف.
إذن لا يعقل أن يكون الوجوب ثابتا مع وقوع متعلّقه خارجا و حينئذ فكلّ ما شملته المادة من الحصص خرج عن إطلاق الهيئة، و كلّما اتسعت المادة تضيقت الهيئة، و هذا معناه أن إطلاق المادة مقيّد لإطلاق الهيئة، و حيث أن إطلاق المادة متصل مع إطلاق الهيئة لا منفصل عنه لوقوعها معها في دليل واحد، إذن فإطلاق المادة يوجب عدم انعقاد الإطلاق في الهيئة رأسا، باعتبار إطلاق المادة مقيّد متصل مع الهيئة، فبمقدار ما تتسع له المادة بحسب إطلاقها لم ينعقد إطلاق في الهيئة رأسا باعتبار إطلاق المادة قرينة متصلة.
و بعد أن قام البرهان العقلي الموجود في تقريرات [١] الميرزا على أن إطلاق المادة للحصة غير الاختيارية ساقط، و هذا يعتبر مقيّد لإطلاق المادة، فإن فرضناه مقيّدا متصلا، بحيث يكون بديهيا فهو قرينة متصلة، نسبته إلى إطلاق المادة، نسبة إطلاق المادة إلى إطلاق الهيئة، فهو مقيّد للمقيّد، و حينئذ بمقدار ما يهدم المقيّد يبقى إطلاق الهيئة على حاله، و أمّا إذا فرض أن برهان الميرزا برهانا عقليا منفصلا، و قرينة منفصلة، فهذا معناه، أن إطلاق المادة قد انعقد بالفعل، حيث لم يتصل به قرينة، و بما أن المادة متصلة مع الهيئة، إذن فهي تهدم ظهور الهيئة و إطلاقها من الأساس، فلم يتولد للهيئة إطلاق من أول الأمر، لاتصالها بالمادة الهادمة، و إن وجد فيما بعد المقيّد المنفصل للمادة.
و هذا إشكال دقيق مستفاد من بعض تحقيقات المحقق العراقي [٢] «(قدّس سرّه)» في هذه المسألة.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ٧٥.
[٢] بدائع الأفكار ج ١ الآملي ص ٢٤٩- ٢٥٠.