بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
و هذا الإشكال يرد عليه: حلا و نقصا.
أمّا حلا فيقال: إن المدّعى للقائلين بسقوط إطلاق المادة، كالميرزا، هو أن المسقط لإطلاقها قرينة متصلة لا منفصلة، إذ أن كون المولى في مقام البعث و التحريك مع استحالة البعث نحو غير المقدور يشكّل قرينة متصلة على تقييد إطلاق المادة و هدم أصل ظهورها و تكونها، و بعد هدم أصل ظهورها، لا يبقى ما يوجب المنع عن إطلاق الهيئة، فيبقى إطلاق الهيئة على حاله و هو موجب لعدم السقوط.
و أمّا نقضا فيقال؛ بأنه لو سلّم بأن المقيّد لإطلاق المادة بالحصة الاختيارية، كان مقيّدا منفصلا، حينئذ يرد النقض بسائر الموارد التي تقيّد فيها المادة بقيد منفصل، من قبيل ما إذا قال، «صلّ» ثم قيّد المادة فقال «لا صلاة إلّا بطهور»، فبناء على أن مثل هذه التقييدات زائدة على المسمّى، فحينئذ، تأتي نفس الشبهة و الإشكال، و هو هل أن الإتيان بالصلاة الفاقدة للطهور، مسقط أو غير مسقط؟.
فإن قيل أنّه مسقط، فهذا خلاف الضرورة، إذ لا خلاف بأن الإتيان بالصلاة الفاقدة غير مسقط، و إن قيل أنه غير مسقط، إذن، مدرك عدم السقوط هو، التمسك بإطلاق الهيئة، «صلّ» الذي يقتضي وجوب الصلاة التامة، سواء أوتي بالصلاة الناقصة أو لم يؤت بها.
فلو تمّ هذا الإشكال المنقول عن المحقق العراقي، للزم منه، عدم إمكان التمسك بإطلاق الهيئة في سائر هذه الموارد، لأن إطلاق الهيئة في «صل» اقترن بإطلاق المادة و هو الصلاة، فقيّده، فلم يبقى للهيئة إطلاق يقتضي الوجوب مع إيقاع الصلاة كيفما اتفق، و حينما يأتي المقيّد المنفصل و يقيّد إطلاق المادة و هو الصلاة فلا يتولد من جديد إطلاق في الهيئة يقتضي وجوب الصلاة بطهور سواء أتى بصلاة بطهور أو لم يأت لأن إطلاق الهيئة.
سقط بموجب الإشكال المذكور، فأي فرق بين محل الكلام و بين سائر الموارد