بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
التي يرد فيها التقييدات المنفصلة الطارئة على المادة.
و يجاب ثالثا:
بأنّ هذه الإشكال، أساسا، مبني على أن إطلاق الهيئة يقيّد بإطلاق المادة، بمعنى، أن الوجوب يقيّد بعدم الإتيان بالمتعلق خارجا، كما إذا قال «صلّ إذا لم يكن هناك صلاة»، و هكذا، بينما هذا التقييد أساسا غير صحيح، فإن مفاد الهيئة و هو الوجوب لا يقيّد بعدم الإتيان بالمادة كما حققنا ذلك مفصلا في بحث الترتب و التزاحم، و منشأ تخيّل أن مفاد الهيئة يقيّد بمفاد المادة هو دعوى، أنّ الوجوب، أ ليس يسقط بعد الإتيان بالمتعلق «صلّ أو اغسل»، خارجا؟. و معنى سقوط الوجوب أنه مقيّد بعدم وقوع المادة «الغسل أو الصلاة». مع أن سقوط الوجوب مع الإتيان المتعلق و وقوع المادة معناه سقوط فاعليته، لا سقوط فعليته و لا سقوط الخطاب، و إلّا فإن خطاب «صلّ»، هو «صلّ» تعلق بصرف الوجود، الجامع بين الأفراد فلو فرض أنّ المكلف أتى بصرف الوجود خارجا في ضمن أحد الأفراد، حينئذ يسقط الخطاب خطاب «صلّ» عن الفاعلية و المحركية عقلا، لأنه يحرك نحو صرف الوجود، الجامع بين الأفراد العرضية و الطولية، بينما صرف الوجود تحقق خارجا، فلا معنى لأن يؤتى بصرف الوجود خارجا، لأن الخطاب «صلّ»، يبقى بلا أثر، لا أن مفاده، و هو الوجوب، مقيّد بعدم وقوع المادة «الصلاة» خارجا، على حد تقييده بسائر الشرائط و الخصوصيات. فبناء على هذا فلا يكون إطلاق المادة مقيّدا لإطلاق الهيئة أصلا، حتى يتأتى الإشكال و إنّما متى ما ثبت الامتثال، يسقط الوجوب عن الفاعلية و المحركية و متى ما لم يكن هناك امتثال فالوجوب باق على الفاعلية.
و حينئذ إذا تقيد إطلاق المادة بالحصة الاختيارية، و صدر من المكلف حصة غير اختيارية، فالوجوب هنا يبقى على إطلاقه، و لم يسقط عن الفعلية و لا عن الفاعلية، أمّا أنه لم يسقط عن الفعلية فواضح، و أمّا عن الفاعلية لم يسقط، فلأنه لا امتثال في المقام، إذن فيبقى الوجوب محركا، فالإشكال،