بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - التقريب الأول
ذاك الحكم لهذا الفرد، من قبيل أن يقول «جارك قريبك» فهنا لم يحدث قرابة حقيقية بين الإنسان و جاره، و إنما يدّعي إجراء جارك مجرى قريبك بداعي إسراء الحكم إلى صلة الجار لا إلى صلة الرحم، فهذا الإسراء هنا صار باعتبار الادّعاء و التزيل و ليس باعتبار كون الجار فردا حقيقيا.
و هذان القسمان من الحاكمية يختلفان في نكتة، و هي أن القسم الأول الذي هو الورود و يلحق به الحكومة بالمعنى الميرزائي يكون الحكم فيه ثابتا بدليل المورود لا بدليل الوارد، لأنه لا نظر له إلى إثبات الحكم، و إنما لدليل الوارد يوجد الموضوع فقط كما في مثال «إذا قامت الحجة فتصدّق» و دليل حجية خبر الواحد يقول بأن هذا حجة، فهنا وجوب التصدق نثبته بالدليل الأول، دليل «تصدّق» لا بدليل حجية خبر الواحد لأنه ليس له نظر إثبات إلى وجوب التصدق و إنما هو يحقق الموضوع و هو الحجة، بينما في القسم الثاني و هو فيما إذا كانت الحكومة بمعنى التنزيل و الادّعاء من قبيل جارك قريبك، فهنا نثبت وجوب صلة الجار بدليل «جارك قريبك» لا بدليل صل أرحامك، لأنه لا يثبت وجوب صلة الجار.
و بعد بيان هذه النكتة في الفرق بين الحاكمية في القسمين.
نقول في الجواب، بأن دعوى صاحب الكفاية، بأن دليل أصالة الطهارة يكون حاكما على دليل «لا صلاة إلّا بطهور».
إن كان مراده من الحاكمية، الحاكمية بمعنى النحو الثاني، بحيث يكون دليل أصالة الطهارة لسانه لسان التنزيل و الادّعاء، و نظره إلى إثبات الحكم، من قبيل «جارك قريبك»، حينئذ، يصح اعتراض المحقق النائيني، إذ يقال، أنه كيف يتكفّل هذا الدليل القيام بعملين، هما التوسعة، و موضوع هذه التوسعة، بنظر واحد.
و إن كان مراده من الحاكمية، الحكومة بمعنى النحو الأول الذي هو الورود و ما ألحق به من الحكومة الميرزائية، فمن الواضح حينئذ، أن هذا