بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الثالثة
موضوعه، و هو الخير، فيحكم بوجوب الإتيان بما قبل العاشر، أي بأحد التسعة، لأنه خير، و المسارعة المتحقق وجوبها خير أيضا، إذن فتحقق موضوعا لوجوب آخر مجعول في نفس قضية المسارعة، و هو أن هناك خيرا و المسارعة إليه تكون بالإتيان بما قبل التاسع، أي بأحد الثمانية و بهذا يتولد خير ثالث، و هنا الخير الثالث يقع موضوعا لوجوب المسارعة أيضا، و وجوب المسارعة بالنسبة إليه معناه الإتيان بما قبل الثامن، و هكذا حتى يصل إلى ما قبل الثاني، فتنشأ عشرة وجوبات، و الوجوب الأول وجوب الصلاة المنشأ بأقيموا الصلاة، و تسع وجوبات مجعولة في «سارعوا»، و كل واحد حقق موضوعا لما يليه، على ما هو الحال في حجية الخبر الواحد مع الوسائط، و على هذا يتم استفادة كون الأمر باقيا و مقتضيا للإتيان بمتعلقه فورا ففورا حيث لو لم يأت بواحد إلى آخر العشرة، يعصي عشرا و هذا معنى فورا ففورا.
التعليق الثاني: أنه لو قطعنا النظر عن القضية الحقيقة المجعولة في دليل وجوب المسارعة، و فرضناها غير ناظرة إلى نفسها، بل إلى الخيرات الأخرى الثابتة من غيرها، فلا يتم التعليق الأول، و لكن نعلّق ثانيا و حاصله.
إن الخير، عبارة عن كل فعل، يكون إيجاده شرعا خيرا من تركه، و إذا لاحظنا دليل أقيموا الصلاة، و قطعنا النظر عن آية المسارعة، و فرضنا أن المسارعة لها عشرة أفراد مترتبة من الزوال إلى الغروب، ففي أول الزوال الخير عبارة عن الجامع بين العشرة، لأن إيجاده أفضل من تركه، بدليل أقيموا الصلاة، إذن فيصدق على الجامع بأنه خير، و لكن في أول الزوال، لو لاحظنا التسعة الأخرى غير الفرد الأول، فلا يكون إتيانها خيرا من عدمها، إذ قد يكون عدمها توأما مع عدم الفرد الأول، و إنّما ما يكون إتيانه خيرا من عدمه هو الجامع بين العشرة و أمّا الجامع بين التسعة من الثاني إلى العاشر فليس إتيانه خيرا من عدمه فلعلّ عدمه يكون بالإتيان بالفرد الأول، فلا يكون هذا العدم مرجوحا، إذن فما هو مصداق للخير في أدلة الشريعة، إنما هو الجامع