بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الثانية فى تشخيص الكلى الطبيعى
النفس، عالم نفس المكلّف فهما يتعلقان بمفهوم حاضر في أفق نفس المولى بما هو حاك عن الخارج و مرآة للخارج لا بما هو هو، فالأمر و النهي يقعان على مفاهيم الوجود و العدم «إكرام و لا إكرام»، مفاهيم الوجود و العدم بما هي مفاهيم مرآتية و حاكية عن الخارج.
فإذا اتضح أن أوامر المولى و نواهيه إنما تنصبّ على المفاهيم العنوانية على الصلاة العنوانية و الإكرام العنواني يتضح أن الكلي الطبيعي كلي طبيعي همداني في عالم عقد القضايا و المرايا، فكلامه صحيح، لو كان ناظرا إلى عالم أفق نفس المولى و عالم المفاهيم المرآتية، و حيث أن هذه المفاهيم حاكية عن الوجود الخارجي، فإذا وجد بإزائها شيء «ما» في الخارج، إذن فهذا المفهوم موجود و إذا لم يوجد شيء «ما» في الخارج، فهو معدوم لا محالة.
و لا ربط لمطلبنا بهذا النزاع أصلا، فإنهم تكلموا كحكماء فلاسفة ناظرين إلى عالم الخارج، يريدون تحديد شخصية الكلي الطبيعي، أ هو عددي، أو ليس بعددي، و لم يكن نظرهم إلى الوجود العنواني المرآتي في أفق نفس المولى الحاكي عن عالم عقد القضايا، و جعل الأمر و النهي في أفق نفس المولى.
فالصحيح أن هذا المطلب الذي قلنا به لا محيص عنه.