بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٤ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
و بهذا يتضح أن تصوير إدخال المقام تحت كبريات البراءة و الاشتغال يختلق باختلاف المباني الثلاثة.
و أمّا الغرض الثاني، الذي تعرّض له العراقي و قد كان حاصله، هو أن يكون الفعل الاضطراري دائرا بين الصورة الثالثة و الرابعة بحيث يعلم بأنّ الصلاة الجلوسية ليست وافية بتمام ملاك الواقع و أنه تبقى بقية مهمة لكن لا يعلم بأن هذه البقية هل يمكن تحصيلها؟. و هذه هي الصورة الرابعة، أو أنه لا يمكن تحصيلها؟. و هذه هي الصورة الثالثة، فيكون الأمر دائرا بين الإجزاء بملاك عدم التحصيل و التفويت و بين عدم الإجزاء.
و في هذا الغرض ذكر العراقي بأن المورد و إن كان من موارد الشك في التكليف، لأن المكلف يشك بأنه هل هو مكلف بالإعادة أو هو غير مكلف بذلك، و ذلك لأنه إن كان قادرا على استيفاء الباقي فهو مكلف بالإعادة، و إن لم يكن قادرا على استيفاء الباقي فهو غير مكلّف بذلك، لكن مع هذا لا تجري البراءة، بل تجري أصالة الاشتغال و ذلك لأن شكّه في التكليف بسبب كونه شاكا في القدرة على استيفاء الباقي أو غير قادر عليه و عند الشك في التكليف الناشئ من الشك في القدرة لا يكون مشمولا لأدلة البراءة بل يكون مجرى لأصالة الاشتغال.
و هذا الذي ذكره المحقق العراقي بحاجة إلى تفصيل حتى يتضح الموقف منه.
و حاصل التفصيل هو، أن الصورة الثالثة التي هي صورة الإجزاء بملاك التفويت، فيها ثلاثة مباني لا بدّ من استعراضها حتى نرى أن صيغة الشك و التردد بين الصورة الثالثة و الرابعة ما ذا يجري فيها، البراءة أو الاشتغال؟.
المبنى الأول، في الصورة الثالثة، هو أن نلتزم فيها بتعلق أمر بالجامع و نقول، بأن الصلاة الجلوسية إذا كانت وافية ببعض الملاك و يبقى بعض آخر لا يمكن تداركه، ففي مثل ذلك، المولى يأمر بالجامع ما بين الصلاتين و يرخص