بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٩ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
و معه لا يكون علما إجماليا بالتكليف الداخل في محل الابتلاء على كل تقدير.
و بعبارة أخرى، فهو قبل أن يأتي بالجلوسية ليس علمه علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير لأن أحد طرفيه معلّق و هو وجوب القيامية على تقدير الإتيان بالجلوسية و بعد أن يأتي بالجلوسية يكون علما إجماليا بالتكليف الفعلي لكن أحد طرفيه قد مضى وقته و انتهى و امتثل.
و مثل هذا العلم الإجمالي بعد خروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء لا يكون منجزا.
المبنى الثالث، في الصورة الثالثة و هو يرى أنه لا يتعقل أمر اضطراري أصلا، لا بالجامع و لا بالصلاة الجلوسية تعيينا و ذلك لأن كل واحد من هذين الأمرين يوجب تفويت الملاك و المفروض أنه لا يجوز تفويت الملاك إذن فلا يجوز أن يأمر بالجلوسية و لا بالجامع و هذا معناه أن الأمر المتعلق بالقيامية بناء على الصورة الثالثة يكون أمرا بالقيامية المقيّدة بأن لا يأتي قبلها بصلاة جلوسية لأن المفروض أن المولى لا يرضى بالتفويت في المقام و إلّا لأمكن جعل الأمر، فعدم إمكان الأمر في الصورة الثالثة معناه عدم رضاه بالتفويت إذن فيأخذ عدم الجلوسية قيدا في الواجب الاختياري فيأمر بالقيامية المقيّدة بعدم الإتيان بالجلوسية و هذا معناه أنه أمر بالمقيد، هذا بناء على الصورة الثالثة و أمّا بناء على الصورة الرابعة فيكون أمره بالقيامية أمرا بالمطلق لا بالمقيد، يعني سواء أتيت قبلها بجلوسية أو لا، لأن الجلوسية في الصورة الرابعة لا تفوّت الواجب. و هذا معناه أن المكلف يشك بأن المولى هل يأمره بالصلاة القيامية المقيدة بعدم الجلوسية أو أنه يأمره بالصلاة القيامية المطلقة؟.
و ليعلم أن التقييد و الإطلاق على هذا المبنى هو غير التقييد و الإطلاق على المبنى السابق. إذ هناك كان الأمر دائرا بين الوجوب المقيّد و الوجوب المطلق بينما هنا الأمر دائر بين وجوب المقيد و وجوب المطلق، يعني القيد