بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٩ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
القربة قيدا في متعلق الأمر، امتنع رفضه و الإطلاق أيضا من ناحيته.
و كان برهان ذلك، هو أن كلا من التقييد و الإطلاق فرع كون الطبيعة مقسما لواجد القيد و فاقد القيد، رغم أنه من الواضح أن الطبيعة في المرتبة السابقة على عروض الأمر عليها ليست مقسما للحصة القربية و الحصة اللّاقربية، و إنما يكون هذا الانقسام في طول الأمر و بعد الأمر و ليس قبل الأمر، حيث لا أمر في هذه المرتبة ليفرض حصة بقصد الأمر و حصة لا بقصد الأمر، فإذا لم يكن هناك أمر في مرتبة المعروض. إذن فلا انقسام في هذه المرتبة، إذن فلا مقسمية، فإذا لم تكن الطبيعة مقسما فلا يصح لا التقييد و لا الإطلاق، لأن كليهما فرع المقسمية.
و هذا التقريب بهذا البرهان غير صحيح، و ذلك لأنه لو كان عدم المقسميّة هو برهان استحالة أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر، لكان ما ادّعي تاما، لأنّ عدم المقسمية كما يبرهن على عدم إمكان التقييد كذلك يبرهن على عدم إمكان الإطلاق.
و لكن ليس هذا هو برهان استحالة التقييد حتى لو قبلنا باستحالة التقييد، و إنما برهان الاستحالة هذه هو أحد البراهين الأربعة المتقدمة و ليس بملاك عدم مقسّمية الطبيعة، و أمّا ما قلناه آنفا، من أن الطبيعة في المرتبة السابقة على عروض الأمر ليست مقسما، إنما كان هذا القول منّا لبيان هذا التقريب.
بل الذي يحصل في طول الأمر هو إمكان وقوع القسمين خارجا لا المقسميّة المفهومية، إذ فرق بين وقوع القسمين خارجا و المقسميّة المفهوميّة.
و توضيح ذلك، هو أن الطبيعة في المرتبة السابقة على عروض الأمر عليها و بقطع النظر عن عروض الأمر عليها فإنه لا إمكان لوجود حصتين منها خارجا إحداهما بقصد الأمر و الأخرى لا بقصد الأمر، لأن المفروض عدم الأمر، و إنما يمكن وجود الحصتين بعد أن يتعلق الأمر بالطبيعة، حينئذ يمكن أن توجد صلاة بقصد الأمر، و صلاة أخرى لا بقصد الأمر.