بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
فلو تمّ هذان الأمران حينئذ يقال، أنه كما يستحيل التقييد يستحيل الإطلاق.
أمّا التقييد فقد استحال، لأنه يلزم منه أنّ المولى يرى قصد الأمر قبل الأمر و هو تهافت في اللحاظ.
و أمّا استحالة الإطلاق فلأن الإطلاق بحكم الأمر الأول هو الجمع بين القيود بمعنى أنه يرى قبل الأمر كلتا الحالتين حالة قصد الأمر و حالة عدم قصد الأمر.
و من المعلوم أن حالة قصد الأمر لا يمكن أن ترى قبل الأمر لا وحدها و لا مع غيرها فيلزم حينئذ التهافت في اللحاظ.
و هذه التقريبات الثلاثة للصيغة الميرزائية كلها غير تامة نبطلها جميعها بدءا بإبطال البيان الثالث فنقول.
إنه من الواضح أن الأمر الثالث مبني على مقدمة غير صحيحة، و هي أن الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود في مقام التصور و اللحاظ بحيث أن من يطلق يلزمه أن يلحظ تمام الحالات.
و من الواضح أن هذا ليس هو الإطلاق، و إنما الإطلاق هو قصر النظر على ذات الطبيعة من دون ملاحظة أمر زائد عليها، فليس معنى إطلاق الصلاة من ناحية قصد الأمر، يعني أن المولى يلحظ في مرتبة معروض الأمر، قصد الأمر و عدم قصد الأمر، و إنما معناه أن المولى يقصر نظره على ذات الطبيعة كما بيّنا مفصلا في بحث المطلق و المقيّد، الفرق بين الإطلاق الحقيقي الحكمي و بين العموم حيث قلنا هناك، بأن النظر العمومي له نظر إلى الأفراد، و أمّا النظر الإطلاقي فليس له نظر إلى الأفراد، و ليس هو جمع بين القيود حتى في مقام التصور و اللحاظ.
و أمّا إبطال التقريب الثاني الذي كان حاصله هو أنه إذا امتنع أخذ قصد