الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣١ - المتن
و كلما كان يمرّ على قرية أو بلد في مسيره إلى الري يستقبله أهل ذلك البلد أو تلك القرية، و كانوا يعظّمونه و يبجّلونه غاية التعظيم و التبجيل و يظهرون السرور و الفرح و يبذلون أموالا كثيرة و أشياء نفيسة، و يزيّنون الدكاكين و الأسواق و يشتغلون بالملاهي و الملاعب و غير ذلك من أسباب الفرح و السرور، و ينفقون الأموال في الإطعام.
و قد أفرط في ذلك أهل همدان فإنه قد بذلوا له أموال كثيرة و نثروا على رأسه أطباق من الدنانير و الدراهم، و هذا النحو من السلوك من أهل البلاد و القرى إنما كان ليقرّبوا به إلى يزيد و ابن سعد و خواصّهم لعنهم اللّه أجمعين، دهر الداهرين، أبد الآبدين.
فلما ورد الري فرح بوروده و ما جاء به من قضايا يوم الطف و ما جرى على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، معاشر المحبين لآل أبي سفيان لعنهم اللّه جميعا.
فكان جمع من شبّانهم و كهولهم و رجالهم و نسائهم يستهزءون بالرأس الشريف روحي له الفداء، يشتغلون بالملاهي و الملاعب و التغنيات بالطنابير و المزامير و نحوها عنده، بل إن جمعا منهم كانوا يجعلونه عوض الصولجان و يضربون بالعصا و الأخشاب، يديرونه في الميادين و المأدب و محتشد من الناس. فكان شغلهم طول النهار كذلك و يسلّمونه إلى امرأة وقت الغروب على نهج الوديعة لتحفظه في الليل، و كانت تلك المرأة من سلالة جابر بن عبد اللّه الأنصاري و كان اسمها جارية خاتون و ما كانت مطلعة على حقيقة الأمر و كيفية الحال في قضية الرأس الشريف روحي له الفداء.
فجرى ديدنهم في مدة من الزمان على هذا الشغل من اللعبة بالرأس الشريف روحي له الفداء طول الأيام لعبة الصولجان و تسليمه في الليالي إلى تلك المرأة الغافلة عن حقيقة الحال.
و كان مسكن تلك المرأة في قرية من قرى الشمرانات، و كان العامل في الري في ذلك الزمان رجل شديد الكفر و العناد من أتباع بني أمية و كان اسمه طغرل، و قد بذل أموالا كثيرة أتباع بني أمية حين ورود ابن نمير الكندي إلى الري بالرأس المطهر، إظهارا