الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٦ - المتن
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١١٧، عن تاريخ الطبري.
٢. تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٢٦٢.
٤٢
المتن:
عن أحد من عسكر عمر بن سعد، أنه قال:
... أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا. فقال الراهب للحراس: من أين جئتم؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين (عليه السلام).
فقال الراهب: ابن فاطمة بنت نبيكم و ابن ابن عم نبيكم؟! قالوا: نعم. قال: تبا لكم، و اللّه لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا، لكن لي إليكم حاجة. قالوا: و ما هي؟ قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دراهم ورثتها من آبائي، يأخذها مني و يعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل. فإذا رحل رددته إليه وقت الرحيل.
فجاؤوا إلى الراهب فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس. فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم. فدعا عمر بالناقد و الوزّان، فانتقدها و وزّنها و دفعها إلى خازن له و أمر أن يعطي الرأس.
فأخذ الراهب الرأس فغسّله و نظّفه و حشّاه بمسك و كافور كان عنده. ثم جعله في حريرة و وضعه في حجره، و لم يزل ينوح و يبكي حتى نادوه و طلبوا منه الرأس. فقال:
يا رأس! و اللّه لا أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد (صلّى اللّه عليه و آله) إني أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله؛ أسلمت على يديك و أنا مولاك، و قال لهم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة و أعطيه الرأس.
فدنا عمر بن سعد، قال: سألتك باللّه و بحق محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس و لا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل. فأعطاه الرأس