الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٦ - المتن
واحد منهما بظهره إلى صاحبه. فرمى اللّه بينهما بجدار يستتر به أحدهما عن الآخر.
فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار و ارتفع من موضعه، فصار في الموضع عين ماء و إجانتان، فتوضيا و قضيا ما أرادا.
ثم انطلقا فصارا في بعض الطريق، و عرض لهما رجل فظ غليظ، فقال لهما:
ما خفتما عدوكما؟ من أين جئتما؟ فقالا: إننا جئنا من الخلاء. فهمّ بهما، فسمعا صوتا يقول: يا شيطان، تريد أن تناوي ابني محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و علمت بالأمس ما فعلت و ناويت أمهما و أحدثت في دين اللّه و سلكت في غير الطريق؟ و أغلظ له الحسين (عليه السلام) أيضا.
فهوى بيده ليضرب بها وجه الحسين (عليه السلام)، فأيبسها اللّه من عند منكبه. فهوى باليسرى ففعل اللّه بها مثل ذلك. ثم قال: أسألكما بحق أبيكما و جدكما لما دعوتما اللّه أن يطلقني.
فقال الحسين (عليه السلام): اللهم اطلقه و اجعل له في هذا عبرة و اجعل ذلك عليه حجة.
فأطلق اللّه يديه، فانطلق قدّامهما حتى أتى عليا (عليه السلام)، و أقبل عليه بالخصومة فقال: دسستها و كان هذا بعد يوم السقيفة بقليل.
فقال علي (عليه السلام): ما خرجا إلا للخلاء، و جذب رجل منهم عليا (عليه السلام) حتى شق ردائه. فقال الحسين (عليه السلام) للرجل: لا أخرجك اللّه من الدنيا حتى تبتلي بالدياثة في أهلك و ولدك؛ و قد كان الرجل يقود ابنته إلى رجل من العراق.
فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين (عليه السلام) للحسن (عليه السلام): سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل يونس، إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت و ألقاه بظهر الأرض، فأنبت عليه شجرة من يقطين و أخرج له عينا من تحتها يأكل من اليقطين و يشرب من ماء المعين، و سمعت جدي يقول: أما العين فلكم و أما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، و قد قال اللّه تعالى في يونس:
«وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» [١] و لسنا نحتاج إلى اليقطين و لكن علم اللّه حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا، و سنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون و يتمتعون إلى حين. فقال الحسن (عليه السلام): قد سمعت ذلك.
[١]. سورة الصافات: الآية ١٤٧ و ١٤٨.