الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠ - المصادر
٢١
المتن:
عن سلمان الفارسي، قال: أهدي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قطف من العنب في غير أوانه، فقال لى: يا سلمان، ائتني بولديّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) ليأكلا معي من هذا العنب. قال سلمان الفارسي: فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما، فأتيت منزل أختهما أم كلثوم [١] فلم أرهما.
فجئت فخبّرت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، فاضطرب و وثب قائما و هو يقول: وا ولداه وا قرة عيناه، من يرشدني عليهما فله على اللّه الجنة. فأنزل اللّه جبرائيل من السماء و قال: يا محمد، علام هذا الانزعاج؟ فقال: على ولديّ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فإني خائف عليهما من كيد اليهود.
فقال جبرائيل: يا محمد، بل خف عليهما من كيد المنافقين، فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، و أعلم يا محمد إن ابنيك الحسن و الحسين (عليهما السلام) نائمين في حديقة الدحداح.
فسار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من وقته و ساعته إلى الحديقة و أنا معه حتى دخلنا الحديقة، فإذا هما نائمان و قد اعتنق أحدهما الآخر، و ثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح به وجههما.
فلما رأى الثعبان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ألقى ما كان في فيه و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، لست أنا ثعبانا و لكن من ملائكة اللّه الكروبيين؛ غفلت عن ذكر ربي طرفة عين فغضب عليّ ربي و مسخني ثعبانا كما ترى و طردني من السماء إلى الأرض، و لي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على اللّه فأسأله أن يشفع لي عند ربي، عسى أن يرحمني و يعيدني ملكا كما كنت أولا، إنه على كل شيء قدير.
قال: فجثى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّلهما حتى استيقظا. فجلسا على ركبتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله): انظرا يا ولديّ إلى هذا المسكين. فقالا: ما هذا يا جدنا؟ قد خفنا من قبح منظره.
[١]. لعل فيه تصحيف، و الصحيح منزل أختها أي أخت فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فإن أم كلثوم أخت الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانت ابنة أربع سنين و ليس لها بيت.