الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥١ - المتن
٥٧
المتن:
قال الخوارزمي: أخبرنا عين الأئمة بأسناده الذي مر آنفا، عن زيد بن علي و عن محمد بن الحنفية، عن علي بن الحسين زين العابدين، أنه قال:
لما أتي برأس الحسين (عليه السلام) إلى يزيد، كان يتخذ مجالس الشرب، و يأتي برأس الحسين (عليه السلام) فيضعه بين يديه و يشرب عليه. فحضر ذات يوم أحد مجالسه رسول ملك الروم- و كان من أشراف الروم و عظمائها-، فقال: يا ملك العرب، رأس من هذا؟ فقال له يزيد: ما لك و لهذا الرأس؟ قال: إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته، فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس و صاحبه ليشاركك في الفرح و السرور.
فقال يزيد: هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب. فقال: و من أمه؟ قال: فاطمة الزهراء. قال: بنت من؟ قال: بنت رسول اللّه. فقال الرسول: أف لك و لدينك، ما دين أخس من دينك. اعلم إني من أحفاد داود و بيني و بينه آباء كثيرة، و النصارى يعظّمونني و يأخذون التراب من تحت قدمي تبركا، لأني من أحفاد داود، و أنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه و ما بينه و بين رسول اللّه إلا أم واحد، فأيّ دين هذا؟
ثم قال له الرسول: يا يزيد! هل سمعت بحديث كنيسة الحافر؟ فقال يزيد: قل حتى أسمع.
فقال: إن بين عمان و الصين بحرا مسيرته سنة، ليس فيه عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء، طولها ثمانون فرسخا و عرضها كذلك، و ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها، و منها يحمل الكافور و الياقوت و العنبر و أشجارهم العود، و هي في أيدي النصارى لا ملك لأحد فيها من الملوك؛ و في تلك البلدة كنائس كثيرة، أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة من ذهب معلقة، فيها حافر يقولون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى، و قد زيّنت حوالي الحقة بالذهب و الجواهر و الديباج و الأبريسم، و في كل عام يقصدها عالم من النصارى، فيطوفون حول الحقة و يزورونها و يقبّلونها و يرفعون حوائجهم