الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - المتن
قال: فقلت له: عظني يا ابن رسول اللّه. قال: نعم، استعدّ لسفرك و حصّل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم أنك تطلب الدنيا و الموت يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، و اعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، و اعلم أن في حلالها حساب و في حرامها عقاب و في الشبهات عتاب.
فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها و إن كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة و إن كان العتاب فإن العتاب يسير.
و اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، و إذا أردت عزا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عز و جل. إذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك و إذا خدمته صانك و إذا أردت منه معونة أعانك، و إن قلت صدّق قولك و إن صلت شدّ صولك [١]، و إن مددت يدك بفضل مدّها و إن بدت عنك ثلمة سدّها و إن رأى منك حسنة عدّها، و إن سألته أعطاك و إن سكتّ عنه ابتدأك و إن نزلت إحدى الملمات به ساءك؛ من لا تأتيك منه البدائق و لا يختلف عليك منه الطرائق و لا يخذلك عند الحقائق، و إن تنازعتما منقسما آثرك.
قال: ثم انقطع نفسه و اصفرّ لونه حتى خشيت عليه، و دخل الحسين (عليه السلام) و الأسود بن أبي الأسود فانكب عليه حتى قبّل رأسه و بين عينيه. ثم قعد عنده، فتسارّا جميعا. فقال أبو الأسود: إنا للّه، إن الحسن (عليه السلام) قد نعيت إليه نفسه و قد أوصى إلى الحسين (عليه السلام).
و توفّي يوم الخميس في آخر صفر، سنة خمسين من الهجرة و له سبعة و أربعون سنة، و دفن بالبقيع.
[١]. الصول: السطوة و الاستطالة.