الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٢ - المتن
فقال له أصحابه: يا رسول اللّه! ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؛ أو ما فيهم من تسرّ برؤيته؟ فقال: و الذي بعثني بالنبوة و اصطفاني على جميع البرية، إني و إياهم لأكرم الخلائق على اللّه عز و جل، و ما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم.
أما علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنّه أخي و شقيقي و صاحب الأمر بعدي و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و صاحب حوضي و شفاعتي، و هو مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن و قائد كل تقي، و هو وصيّي و خليفتي على أهلي و أمتي في حياتي و بعد موتي، و محبه محبي و مبغضه مبغضي و بولايته صارت أمتي مرحومة و بعداوته صارت المخالفة [١] له ملعونة؛ و إني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه يزال عن مقعدي و قد جعله اللّه له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضّب منها لحيته في أفضل الشهور، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.
و أما ابنتي فاطمة (عليها السلام)، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين، و هي بضعة مني و هي نور عيني و هي ثمرة فؤادي و هي روحي التي بين جنبي؛ الحوراء الإنسية؛ متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض و يقول اللّه عز و جل لملائكته: «يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة- سيدة إمائي- قائمة بين يدي ترعد فرائصها من خيفتي، و قد أقبلت بقلبها على عبادتي. أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار»؛ و إني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي؛ كأني بها و قد دخل الذل بيتها و انتهكت حرمتها و غصب حقها و منعت إرثها و كسر جنبها و أسقطت جنينها و هي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب و تستغيث فلا تغاث.
فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية؛ فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرة و تتذكّر فراقي أخرى؛ تستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي التي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن.
[١]. هكذا في المصدر و في العبارة إغلاق.