الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٤ - المصادر
دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة. فبينما أنا أجصّص الأبواب و إذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة. فاقبلت على خادم كان معنا فقلت: ما لي أرى الكوفة تضجّ؟ قال: الساعة أتوا برأس الخارجي خرج على يزيد. فقلت: من هذا الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي.
قال: فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب و غسلت يدي من الجص و خرجت من ظهر القصر و أتيت إلى الكناس.
فبينما أنا واقف و الناس يتوقعون وصول السبايا و الرءوس، إذ أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا، فيها الحرم و النساء و أولاد فاطمة (عليها السلام)، و إذا بعلي بن الحسين (عليه السلام) على بعير بغير وطاء و أوداجه تشخب دما، مع ذلك يقول:
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * * * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو أننا و رسول اللّه يجمعنا * * * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الأقتاب عارية * * * كاننا لم نشيد فيكم دينا
بني أمية ما هذا الوقوف على * * * تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفقون علينا كفكم فرحا * * * و أنتم في فجاج الأرض تسبونا
أ ليس جدي رسول اللّه ويلكم * * * أهدى البرية من سبل المضلينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * * * و اللّه يهتك أستار المسيئينا
قال: و صار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز. فصاحت بهم أم كلثوم و قالت: يا أهل الكوفة! إن الصدقة علينا حرام، و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به إلى الأرض. قال: كل ذلك و الناس يبكون على ما أصابهم.
المصادر:
بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١١٤، عن بعض الكتب المعتبرة.