الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٤ - المتن
قال عبد اللّه: سمعا و طاعة يا أماه، فيا ليت أن يكون لي ألف نفس و ألف رأس أفدي كل ذلك في ولاية آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله). فافعلي ما تريدين. فذبحت المرأة بيدها رأس ولدها عبد اللّه.
فما مضت ساعة أو ساعتان إلا أن الكفار قد جاءوا من الري إلى تلك القرية في الشمران فطلبوا من المرأة رأس القاسم. فأعطتهم رأس ولدها عبد اللّه. فاشتبه الأمر على الكفار فجاؤوا برأس عبد اللّه إلى الري.
فلما دخلوا الميدان و اجتمع الناس، اشتغلوا كساير الأيام بالفسوق و العصيان بالتغنّيات و ضرب الطنابير و المزامير و تصويت الأطبال و البوقات و جعل الرأس صولجانة و ضربة بالعصى و الأخشاب. فلما ضرب الرأس بالعصى و الأخشاب انكسرت جمجمته و تفرقت أجزائه و جرى مخه، علموا أن ذلك الرأس ليس برأس القاسم بن الحسن، لما كانوا قد شاهدوا فيه من الثبات و القوام و الرضانة و المتانة و القوة الأصلية الهاشمية النورانية النبوية.
فخرجوا من الري و سارعوا إلى قرية تلك الامرأة الصالحة ليأخذوا منها رأس القاسم و كان إسماعيل- و هو ابن آخر لتلك المرأة الصالحة- قائما بباب البستان في تلك القرية. فلما شاهد من بعيد مجيء الكفار إلى القرية لطلب رأس القاسم من أمه سارع إليها و أخبرها بالقضية. فبكت و تضرّعت و ابتهلت إلى اللّه عز و جل و دعته مستشفعة بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و عترته المعصومين المظلومين (عليهم السلام) و متوسّلة بهم لأن يميتها اللّه قبل وصولهم إلى القرية حتى لا ترى وجوه الكفار في مطالبتهم الرأس الشريف منها.
فأجاب اللّه دعوتها و قضت نحبها.
ثم إن صاحب هذا الكتاب الفارسي قال: إن شخصا من نسل عمار بن ياسر كان ساكنا في ذلك الزمان في رودبار. فلما اطلع على قضية الرأس الشريف، خرج مع جمع من خدمه و أصحابه فوصلوا إلى الشمران و قاتلوا فيها الكفار و قتلوا جمعا منهم. ثم دفنوا الرأس الشريف الطيب الطاهر و هكذا تلك المرأة الصالحة و هكذا جسد ولدها