الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٣ - المتن
يا ولدي يا قاسم، صبرا صبرا! فاعلم إنه إذا قامت الساعة و حشر اللّه الأولين و الآخرين أضع رأسي عمامة جدك أمير المؤمنين (عليه السلام) المتلطّخة من دمائه الطيبة الطاهرة، و أضع على كتفي الأيمن قميص أبيك الحسن المجتبى (عليه السلام) الملطّخ بالسم، و أضع على كتفي الأيسر قميص عمك الممزّق بضرب السيوف و طعنات الرماح و السهام، و أركب ذا الجناح جواده، و آخذ بقائمة عرش اللّه، و لا أدخل الجنة معكم و مع أشياعكم إلا بعد انتقام اللّه أشد الانتقام من أعدائكم و قتلتكم.
ثم دنت العجوزة المؤمنة الجاهلة بالحال و الغافلة عن كيفية أمر الرأس الشريف من الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قالت: يا سيدة النساء و يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اعفيني تجاوزي عن زلّتي و خطيئتي و لا تشكي عند أبيك سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله)، و إني و اللّه من شيعتك و إني كنت جاهلة بحقيقة الحال في أمر الرأس الشريف.
فبكت و تضرّعت و تمسّكت بالأذيال الطاهرة من الصديقة المعصومة المظلومة.
فقالت الزهراء المعصومة (عليها السلام): أيتها الامرأة الصالحة، صدقت فيما قلت فإنك من محبينا و شيعتنا و لا بأس عليك فيما جهلت به، فإني لا أدخل الجنة إلا و أنت معنا.
ثم إنها لما رأت شدة خشية المرأة و خوفها من اللّه لأجل ما صدر منها جهالة، كتب لها بخطها الشريف كتاب الأمان من النار، فأعطتها الكتاب، ثم غابت و غابت النسوة التي كنّ معها عن عين تلك المرأة الصالحة.
ثم إنها تلوّت أمعائها على الكابة و الحزن و أسهرت الليلة إلى آخرها. فلما أصبحت حكت القصة من المبدأ إلى النهاية لولدها المسمى بعبد اللّه. فقالت له: يا عبد اللّه يا ولدي، إن أردت أن ترضيني و تراعي حقوقي فلا بد من أن تفدي رأسك لرأس نافلة المصطفى و المرتضى و الزهراء (عليهم السلام) و ابن الحسن المجتبى (عليه السلام) و صهر الحسين (عليه السلام) الشهيد بكربلاء، فإنه قد قرب وقت أن يجيء الكفار من الري إلى هذا القرية و يطلبوا مني رأس القاسم كعادتهم في كل يوم.