الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٨ - المتن
الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ». [١] أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسراء، أن بنا هوانا على اللّه و بك عليه كرامة؟ و إن ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك. نظرت في عطفك جذلان سرورا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة، و الأمور متسقة، و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا. مهلا مهلا! أنسيت قول اللّه تعالى: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ». [٢]
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و إمائك و سوقك بنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبايا؟ قد هتكت ستورهن و أبديت وجوههن؛ تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهن أهل المناهل و المناقل، و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الدني و الشريف؛ ليس معهن من حماتهن حمي و لا من رجالهن ولي، و كيف يرتجى مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأزكياء و نبت لحمه بدماء الشهداء؟ و كيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنئان و الإحن و الأضغان؟ ثم تقول غير متأثّم و لا مستعظم:
فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثم قالوا: يا يزيد لا تشل
متنحيا على ثنايا أبي عبد اللّه (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك، و كيف لا تقول ذلك و قد نكأت القرحة و استأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و نجوم الأرض من آل عبد المطلب، و تهتف بأشياخك.
زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم، و لتودنّ أنك شللت و بكمت و لم تكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت.
اللهم خذ بحقنا و انتقم من ظالمينا و احلل غضبك على من سفك دمائنا و قتل حماتنا. فو اللّه ما فريت إلا جلدك و لا جزرت إلا لحمك و لتردن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما
[١]. سورة الروم: الآية ١٠.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ١٧٨.