الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩١ - المتن
فسطع للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان و الحسن (عليه السلام) معانق الحسين (عليه السلام)، و قد تقشّعت السماء فوقهما كطبق و هي تمطر كأشد مطر و قد منع اللّه المطر منهما، و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، و جناحان؛ جناح قد غطّت به الحسن (عليه السلام) و جناح قد غطّت به الحسين (عليه السلام).
فانسابت الحية و هي تقول: اللهم إني أشهدك و أشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك، قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه سالمين صحيحين.
فمكث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّلهما حتى انتبها. فلما استيقظا حمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن (عليه السلام) و حمل جبرئيل الحسين (عليه السلام). فقال أبو بكر: ادفعهما إلينا فقد أثقلاك. فقال: أما إن أحدهما على جناح جبرئيل و الآخر على جناح ميكائيل. فقال عمر: ادفع إليّ أحدهما أخفّف عنك.
فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ادفع إلى أحد شبلي و شبليك. فالتفت إلى الحسن (عليه السلام) فقال: يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال:
و اللّه يا جداه يا رسول اللّه إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا حسين، تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال: أنا أقول كما قال أخي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
نعم المطيّة مطيّتكما و نعم الراكبان أنتما.
فلما أتى المسجد قال: و اللّه يا حبيبي لأشرفنّكما بما شرّفكما اللّه. ثم أمر مناديا ينادي في المدينة. فاجتمع الناس في المسجد. فقام و قال:
يا معشر الناس! أ لا أدلّكم على خير الناس جدا و جدة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال:
الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة. ثم قال: يا معشر الناس! أ لا أدلكم على خير الناس أبا و أما و هكذا عما و عمة و خالا و خالة.
و قد روى الخركوشي في شرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، عن هارون الرشيد، عن آبائه، عن ابن عباس هذا المعنى.