الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٥ - المتن
قال: فأبكت و اللّه كل من كان في المجلس و يزيد. ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين (عليه السلام) و تنادي: وا حبيباه و يا سيد أهل بيتاه، يا بن محمداه، يا ربيع الأرامل و اليتامى، يا قتيل أولاد الأدعياء. فأبكت كل من سمعها.
ثم دعى يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكت به ثنايا الحسين (عليه السلام). فأقبل عليه أبو بردة الأسلمي و قال: ويحك يا يزيد! أ تنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة (عليه السلام)؟
أشهد لقد رايت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرشّف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن (عليه السلام) و يقول: «أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعد له جهنم و سائت مصيرا». قال: فغضب يزيد و أمر بإخراجه. فأخرج سبحا.
قال: و جعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
و زاد محمد بن أبى طالب:
لست من خندف إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
و في المناقب: لست من عتبة إن لم انتقم. قال السيد و غيره: فقامت زينب بنت أمير المؤمنين فقالت:
الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد رسوله و آله أجمعين؛ صدق اللّه كذلك قال: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ». [١]
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على اللّه هوانا و بك عليه كرامة و إن ذلك لعظم خطرك عنده؟
فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسعة و الأمور متسقة، و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا. مهلا مهلا! أنسيت قول اللّه:
[١]. سورة الروم: الآية ١٠.