الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٢ - المتن
إلى اللّه ببركتها. هذا شأنهم و دأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم؛ و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم؟ لا بارك اللّه فيكم و لا في دينكم.
فقال يزيد لأصحابه: اقتلوا هذا النصراني، فإنه يفضحنا إن رجع إلى بلاده و يشنع علينا.
فلما أحس النصراني بالقتل قال: يا يزيد، أ تريد قتلي؟ قال: نعم. قال: فاعلم إني رأيت البارحة نبيكم في منامي و هو يقول لي: يا نصراني، أنت من أهل الجنة. فعجبت من كلامه حتى نالني هذا؛ فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله. ثم أخذ الرأس و ضمه إليه و جعل يبكي حتى قتل.
و روى مجد الأئمة السرخسكي، عن أبي عبد اللّه الحداد، إن النصراني اخترط سيفا و حمل على يزيد ليضربه، فحال الخدم بينهما و قتلوه و هو يقول: الشهادة الشهادة.
و ذكر أبو مخنف و غيره: إن يزيد أمر أن يصلب الرأس الشريف على باب داره، و أمره أن يدخلوا أهل بيت الحسين (عليه السلام) داره. فلما دخلت النسوة دار يزيد لم تبق امرأة من آل معاوية إلا استقبلتهن بالبكاء و الصراخ و النياحة و الصياح على الحسين (عليه السلام) و ألقين ما عليهن من الحلي و الحلل و أقمن المأتم عليه ثلاثة أيام.
و خرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز، امرأة يزيد- و كانت قبل ذلك تحت الحسين بن على (عليه السلام)- فشقّت الستر و هي حاسرة. فوثبت على يزيد و قالت: أ رأس ابن فاطمة مصلوب على باب داري؟! فغطاها يزيد و قال: نعم، فأعولي عليه يا هند و ابكي على ابن بنت رسول اللّه و صريحة قريش؛ عجّل عليه ابن زياد فقتله، قتله اللّه.
ثم إن يزيد أنزلهم بداره الخاصة. فما كان يتغدّى و يتعشّى حتى يحضر معه علي بن الحسين (عليه السلام).
و دعا يوما خالدا ابنه و دعا عليا- و هما صبيان- فقال لعلي (عليه السلام): أ تقاتل هذا؟ قال: نعم.
اعطني سكينا و اعطه سكينا ثم نتقاتل. فأخذه و ضمه و قال: