الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٤ - المتن
لها: قطع اللّه رأسك، ما هذا الكلام؟ فقالت له: اعلم يا يزيد أني كنت بين النوم و اليقظة إذا نظرت إلى باب من السماء و قد فتح و إذا أنا بسلّم من نور قد نزل من السماء إلى الأرض و إذا بغلامين أمر دين عليهما ثياب خضر و هما ينزلان على ذلك السلّم، و قد بسط لهما في ذلك الحال بساط من زبرجد الجنة و قد أخذ نور ذلك البساط من المشرق إلى المغرب، و إذا برجل رفيع القامة مدوّر الهامة قد أقبل يسعى حتى جلس في وسط ذلك البساط و نادى:
يا أبي آدم اهبط، فهبط. ثم نادى: يا أبي إبراهيم اهبط، فهبط. ثم نادى يا أبي إسماعيل اهبط، فهبط. ثم نادى: يا أخي موسى اهبط، فهبط. ثم نادى: يا أخي عيسى اهبط، فهبط.
ثم رأيت امرأة واقفة و قد نشرت شعرها و هي تنادي: يا أمي حواء اهبطي، يا أمي خديجة اهبطي، يا أمي هاجر اهبطي، و يا أختي سارة اهبطي، و يا أختي مريم اهبطي، و إذا هاتف من الجن يقول: هذه فاطمة الزهراء (عليها السلام) ابنة محمد المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) زوجة علي المرتضى (عليه السلام) أم سيد الشهداء (عليه السلام) المقتول بكربلاء.
ثم إنها نادت: يا أبتاه! أ لا ترى إلى ما فعلت أمتك بولدك الحسين (عليه السلام)؟ فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكاء شديدا و أقبل و قال: يا آدم! أ لا ترى إلى ما فعلت أمتك بولدي الحسين (عليه السلام) من بعدي؟ لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة. فبكى آدم بكاء شديدا، و بكى كل من كان حاضرا حتى بكت الملائكة لبكائهم.
ثم رأيت رجالا كثيرة حول الرأس و قائلا يقول: خذوا صاحب الدار و احرقوه بالنار. فخرجت أنت- يا يزيد- من الدار و أنت تقول: النار النار! أين المفر من النار؟
فأمر بضرب عنقها، فقالت: ألا لعنة اللّه على الظالمين.
و في بعض نسخ كتاب أبي مخنف: فأقبل عليها و قال: يا ويلك! ما هذا الكلام؟
أردت أن تخجليني بين أهل مملكتي؟ فأمر بضرب عنقها. ثم أقبل يزيد على علي بن الحسين (عليه السلام) و قال: يا غلام، أنت الذي أراد أبوك خلافتي و ملكي؟ و الحمد للّه الذي سفك دمه.