الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٢ - المتن
قبلته و هو يبكي و يقول: يا رأس من رءوس بني آدم و يا كريم و يا عظيم جميع من في العالم! أظنك من الذين مدحهم اللّه في التوراة و الإنجيل و أنت الذي أعطاك فضل التأويل، لأن خواتين سادات بني آدم في الدنيا و الآخرة يبكون عليك و يندبونك؛ أنا أريد أعرفك باسمك و نعتك.
فنطق الرأس لقدرة اللّه تعالى و قال: أنا المظلوم، أنا المهموم، أنا المغموم، أنا الذي بسيف العدوان و الظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل البغي ظلمت، أنا الذي على غير جرم نهبت، أنا الذي من الماء منعت، أنا الذي عن الأهل و الأوطان بعدت.
فقال صاحب الدير: باللّه عليك أيها الرأس زدني. فقال: إن كنت تسأل عن حسبي و نسبي أنا ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا عطشان كربلاء، أنا ظمان كربلاء، أنا غريب كربلاء، أنا وحيد كربلاء، أنا سليب كربلاء، أنا الذي خذلوني الكفرة بأرض كربلاء.
قال: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين (عليه السلام) ذلك جمع تلاميذه و حكى لهم الحكاية، و كانوا سبعين رجلا. فضجّوا بالبكاء و العويل و رموا العمائم عن رءوسهم؛ شقّوا أزياقهم و جاءوا إلى سيدنا زين العابدين (عليه السلام) و قد قطعوا الزنّار و كسروا الناقوس و اجتنبوا فعل اليهود و النصارى و أسلموا على يديه، و قالوا: يا بن رسول اللّه، مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار و نقاتلهم و نجلي صدأ قلوبنا بهم و نأخذ بثأر سيدنا و مولانا الحسين (عليه السلام).
فقال لهم الإمام: لا تفعلوا ذلك، فإنهم عن قريب ينتقم اللّه تعالى منهم و يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
فللّه درّ القائل حيث قال:
فيا نكبة هدت قوى دين أحمد * * * و عظم مصاب في القلوب له سعر
أ يرتفع الرأس الكريم على القنا * * * و يهدى إلى رجس قد اغتاله الكفر
و يمنع شرب الماء عمدا و كفّه * * * به من عطايا جود أنعامه بحر