الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠١ - المتن
و عمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح.
ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير و طحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقرصة، لكل واحد قرصا، و صلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى منزله. فلما وضع الخوان بين يديه و جلسوا خمستهم.
فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال:
فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالزنيم
قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم هو الرحيم
موعده في جنة النعيم * * * حرّمها اللّه على اللئيم
و صاحب البخل يقف ذميم * * * تهوي به النار إلى الجحيم
شرابه الصديد و الحميم
فأقبلت فاطمة (عليها السلام) و هي تقول:
فسوف أعطيه و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي * * * أصغرهم يقتل في القتال
بكربلاء يقتل باغتيال * * * لقاتليه الويل مع وبال
يهوي به النار إلى سفال * * * كبوله زادت على الأكبال
ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، و باتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، و أصبحوا صياما.
و عمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف و طحنت الصاع الباقي و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، و صلى عليّ (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم أتى منزله. فقرب إليه الخوان و جلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها عليّ (عليه السلام) إذا أسير من