الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٠ - المتن
فقال أحدهما: يا أبا لحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما. فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه عز و جل، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، و قال الصبيان: و نحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، و كذلك قالت جاريتهم فضة.
فألبسهما اللّه عافيته، فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون، يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه، فجاء بالصوف و الشعير و أخبر فاطمة (عليها السلام)، فقبلت و أطاعت.
ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، و صلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب ثم أتى منزله.
فوضع الخوان و جلسوا خمستهم. فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده ثم قال:
فاطم ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * جاء إلى الباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا جائعا حزين
كل امرئ بكسبه رهين * * * من يفعل الخير يقف سمين
موعده في جنة دهين * * * حرّمها اللّه على الضنين
و صاحب البخل يقف حزين * * * تهوي به النار إلى سجين
شرابه الحميم و الغسلين
فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول:
أمرك سمع يا ابن عم و طاعة * * * ما بي من لؤم و لا رضاعة
غديت باللب و بالبراعة * * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة * * * و أدخل الجنة في شفاعة