الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٣ - المتن
بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام، مسجد خليله إبراهيم بمكة، و ذلك لمكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ربه؛ و فرض اللّه عز و جل الصلاة على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) على كافة المؤمنين. فقالوا: يا رسول اللّه! كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: «اللهم صل على محمد و آل محمد». فحقّ على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فريضة واجبة.
و أحل اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرّم عليه الصدقة و حرّمها علينا معه.
فأدخلنا- و له الحمد- فيما أدخل فيه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخرجنا و نزّهنا مما أخرجه منه و نزّهه عنه، كرامة أكرمنا اللّه عز و جل بها و فضيلة فضّلنا بها على سائر العباد؛ فقال اللّه تعالى لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجّوه: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ». [١] فأخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأنفس معه أبي (عليه السلام) و من البنين أنا و أخي (عليه السلام) و من النساء أمي فاطمة (عليها السلام) من الناس جميعا. فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه و نحن منه و هو منا.
و قد قال اللّه تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [٢]
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- أنا و أخي و أمي و أبي- فجعلنا و نفسه في كساء لأم سلمة خيبري- و ذلك في حجرتها و في يومها- فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي و هؤلاء أهلي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: أدخل معهم يا رسول اللّه؟ قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يرحمك اللّه، أنت على خير و إلى خير و ما أرضاني عنك و لكنها خاصة لي و لهم.
ثم مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه إليه؛ يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم اللّه، «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [٣]
[١]. سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٢]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.
[٣]. سورة الأحزاب: الآية ٣٣.