الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٥ - المصادر
فقال: لما أتيا إلى أبيهما و تأمل حالهما رقّ لهما و لم يرد أن يكسر قلب أحدهما؛ قال لهما: امضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما. فأتيا إلى أمهما و عرضا عليها ما كتبا في اللوح و قالا: يا أماه، إن جدنا أمرنا أن نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر؛ فتكاتبنا و جئنا إليه فوجّهنا إلى أبينا، فلم يحكم بيننا و وجّهنا إليك.
فتفكّرت فاطمة (عليها السلام) بأن جدهما و أباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ما ذا أصنع و كيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرتي عيني، إني أقطع قلادتي على رأسكما، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن و تكون قوته أكثر؛ قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات.
ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما، فالتقط الحسن (عليه السلام) ثلاث لؤلؤات و التقط الحسين (عليه السلام) ثلاث لؤلؤات و بقيت الأخرى، فأراد كل منهما تناولها. فأمر اللّه تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض و أن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة و يقدّها نصفين. فأخذ كل منهما نصفا.
فانظر يا يزيد، كيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة و لم يرد كسر قلبهما، و كذلك أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام)، و كذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما؛ و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه؟ أف لك و لدينك يا يزيد.
ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين (عليه السلام) و احتضنه و جعل يقبّله و هو يبكي و يقول: يا حسين، اشهد لي عند جدك محمد المصطفى و عند أبيك علي المرتضى و عند أمك فاطمة الزهراء.
المصادر:
١. عوالم العلوم: ج ١٧ ص ٤١٨ ح ١٨ مجلد الإمام الحسين (عليه السلام).
٢. بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٨٩ ح ٣٦، عن بعض مؤلفات أصحاب المجلسي.
٣. من مؤلفات الأصحاب، على ما في البحار.
٤. المنتخب للطريحى: ص ٦٤.
٥. مدينة المعاجز: ج ٣ ص ٥٢٢ ح ٨٩، عن المنتخب.