الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧١ - المتن
ببقائه، المرتفع عن كنه طيّات المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويّات عقول الرائين؛ و أشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده في ربوبيته و وجوده و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له؛ و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه و ارتضاه، و بعثه داعيا إلى الحق، سراجا منيرا، و للعباد مما يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا؛ فنصح للأمة و صدع بالرسالة و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها امات و احشر، و بها في الآجلة أقرّب و أحبر.
و أقول معشر الخلائق فاسمعوا و لكم أفئدة و أسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالإسلام و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهّرنا تطهيرا؛ و الرجس هو الشك، فلا نشك في اللّه الحق و دينه أبدا، و طهّرنا من كل أفن و غيه، مخلصين إلى آدم نعمة منه. لم يفترق الناس قطّ فرقتين إلا جعلنا اللّه في خيرهما، فأدّت الأمور و أفضت الدهور.
إلى أن بعث اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) للنبوة و اختاره للرسالة و أنزل عليه كتابا، ثم أمره بالدعاة إلى اللّه عز و جل. فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب للّه تعالى و لرسوله و أول من آمن و صدّق اللّه و رسوله، و قد قال اللّه تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: «أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه». [١] فرسول اللّه الذي على بينة من ربه، و أبي الذي يتلوه و هو شاهد منه؛ و قد قال له رسوله حين أمره أن يسير إلى مكة و الموسم ببراءة: «سربها يا علي، فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل منّي و أنت هو». فعلي (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منه. و قال له النبي حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: «أما أنت يا علي فمنّي و أنا منك، و أنت وليّ كل مؤمن من بعدي». فصدّق أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سابقا و وقاه بنفسه.
ثم لم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كل موطن يقدّمه و لكل شديد يرسله، ثقة منه به و طمأنينة إليه؛ لعلمه بنصيحة اللّه و رسوله و أنه أقرب المقربين من اللّه و رسوله؛ و قد قال
[١]. سورة هود: الآيه ١٧.