الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٧ - المتن
فقال رأس الجالوت: و من أحق منه بالخلافة و هو ابن بنت رسول اللّه (عليها السلام)، فما أكفركم؟
و قال: اعلم يا يزيد، إن بيني و بين داود مائة و ثلاث جدا و اليهود يعظّموني و لا يرون التزويج إلا برضاي و يأخذون التراب من تحت أقدامي و يتبرّكون به، و أنتم بالأمس كان نبيكم بين أظهركم و اليوم و ثبتم على ولده فقتلتموه؟! فتبا لكم و لدينكم.
فقال يزيد: لو لا أن بلغني عن رسول اللّه أنه قال: «من قتل معاهدا كنت خصمه يوم القيامة» لقتلتك لتعرضك. فقال رأس الجالوت: يا يزيد، يكون خصم من قتل معاهدا و لا يكون خصم من قتل ولده.
ثم قال رأس الجالوت: يا أبا عبد اللّه، اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله. فقال له يزيد: الآن خرجت من دينك و دخلت في دين الإسلام فقد برئنا منك. ثم أمر بضرب عنقه.
فبينما هو كذلك إذ دخل عليه جاثليق النصارى و كان شيخا كبيرا. فنظر إلى رأس الحسين (عليه السلام) و قال: ما هذا أيها الخليفة؟ فقال: هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت رسول اللّه. قال: فبم استوجب القتل؟! قال: لأن أهل العراق دعوه للخلافة، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد و بعث إليّ برأسه.
فقال له جاثليق النصارى: اعلم إني كنت الساعة في البقعة راقدا إذا سمعت رجفة شديدة؛ فنظرت و اذا بغلام شاب كأنه الشمس و قد نزل من السماء و معه رجالا. فقلت:
لبعضهم: من هذا؟ فقال لي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الملائكة يعزّونه بولده الحسين (عليه السلام).
ثم قال: ارفع الرأس من بين يديك يا ويلك! و إلا أهلكك اللّه. فقال له يزيد الملعون:
جئنا بأحلامك الكاذبة؟ يا غلمان خذوه. فيجعلوا يسحبونه، ثم أمر بضربه فأوجعوه ضربا.
فنادى: يا أبا عبد اللّه! اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله. فغضب يزيد فقال: اسلبوه روحه. فقال: يا يزيد، إن شئت تضرب و إن شئت لم تضرب، فهذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واقف بإزائي و بيده قميص