الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٣ - المتن
و قال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فرأى ما بهم. فجمعهم ثم انكبّ عليهم يبكي و يقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟
فهبط عليه جبرئيل بهذه الآيات: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً. عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً». قال: هي عين في دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يفجّر إلى دور الأنبياء و المؤمنين. «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ»، يعني عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جاريتهم، «وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً»، يكون عابسا كلوحا «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ»، يقول: على شهوتهم للطعام و إيثارهم له «مِسْكِيناً» من مساكين المسلمين «وَ يَتِيماً» من يتامى المسلمين «وَ أَسِيراً» من أسارى المشركين؛ يقولون إذا أطعموهم:
«إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً».
قال: و اللّه ما قالوا هذا لهم و لكنهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللّه بإضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به و لا شكورا تثنون علينا به، و لكن إنما أطعمناكم لوجه اللّه و طلب ثوابه.
قال اللّه تعالى ذكره: «فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً» في الوجوه «وَ سُرُوراً» في القلوب، «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً» يسكنونها «وَ حَرِيراً» يفترشونه و يلبسونه، «مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ»، و الأريكة السرير عليه الحجلة، «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً».
قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان.
فيقول أهل الجنة: يا رب! إنك قلت في كتابك: «لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً»؟! فيرسل اللّه- جل اسمه- إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس و لكن عليا و فاطمة (عليهما السلام) ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما؛ و نزلت «هَلْ أَتى» فيهم إلى قوله تعالى: «وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً». [١]
[١]. سورة الدهر: الآية ١٣- ٥.