الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٩ - المتن
تحملت من سفك دماء ذريته و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته، حيث يجمع اللّه شملهم و يلمّ شعثهم و يأخذ لهم بحقهم.
«وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ». [١]
و حسبك باللّه حاكما و بمحمد خصيما و بجبرئيل ظهيرا و سيعلم من سوّل لك و مكّنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلا، و أيّنا شر مكانا و أضعف جندا.
لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك أني لأستصغر قدرك و أستعظم تقريعك و أستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى و الصدور حرّي. ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء! فهذه الأيدي تنظف من دمائنا و الأفواه تتحلب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل و تعفرها أمهات الفراعل، و لئن اتخذتنا مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدّمت يداك، و ما ربك بظلام للعبيد؛ إلى اللّه المشتكى و عليه المعوّل. فكد كيدك واسع سعيك و ناصب جهدك، فو اللّه ما تمحو ذكرنا و لا تميت و حينا و لا تدركنا أمدنا و لا يدحض عنك عارها، و هل رأيك إلا فند و أيامك إلا عدد و جمعك إلا بدد، يوم ينادي المناد: ألا لعنة اللّه على الظالمين.
فالحمد للّه الذي ختم لأوّلنا بالسعادة و المغفرة و لآخرنا بالشهادة و الرحمة، و نسأل اللّه تعالى أن يكمل لهم الثواب و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة، إنه رحيم ودود، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
فقال يزيد:
يا صيحة تحمد من صوائح * * * ما أهون الموت على النوائح
هذا و المحاجة التي نقلها الطبرسي عنها- سلام اللّه عليها- في الاحتجاج قريبة بهذه المحاجة التي نقلناها عن السيد، إلا أنها تخالفها في بعض المضامين و الألفاظ، و لذا نرويها بخصوصها.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٦٩.