الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٢ - المتن
للسرور و الإخلاص ليزيد، و هو الذي كان يحرص الناس على اللعبة بالرأس الشريف و جعله كالصولجان.
ثم إن تلك المرأة العجوزة المؤمنة الغافلة عن حقيقة الأمر دخلت ذات ليلة جمعة القبة التي كان فيها الرأس الأطهر الطيب الأنور، رأت الأنوار تسطع من ذلك الرأس الشريف و كان القبة مملوءة بالنور و الضياء. فكادت أن يغمي عليها من كثرة الدهشة و شدة التعجب و الحيرة.
ثم دنت منه فعظّمه و قبّله و غسّله بماء الورد و المسك و طيّبه و عطّره بأنواع من الطيب و العطر. فأشعلت شموعا كافورية في أطرافه الأربعة و بكت بكاء شديدا و تضرّعت و ابتهلت إلى اللّه عز و جل و سألته إظهار أمره. فمنعت نفسها عن غلبة النعاس و النوم عليها حتى مضى نصف الليل.
فبينما هي بين بكاء و تفكر فإذا قد دخلت القبة ستة نسوة ذوات أنوار باهرة ساطعة، فحينئذ ارتفع الرأس المنوّر من مكانه مقدار ذراع، نطق بقدرة اللّه و خاطب أنورهن نورا و أشدهن حزنا و أكثرهن بكاء و أعظمهن قدرا و قال: السلام عليك يا أماه يا زهراء، و اللّه قتل بنو أمية رجالنا و ذبحوا أطفالنا و سبوا نسائنا و فرّقوا بين رءوسنا و أجسادنا و داروا بنسائنا و رءوسنا من بلد إلى بلد.
فلما سمعت الزهراء (عليها السلام) هذا الكلام من الرأس ضجّت و بكت بكاء شديدا و ضجت و بكت لبكائها النسوة التي كن معها. ثم التفت إليهن و قالت: يا فاطمة بنت أسد و يا أماه يا خديجة و يا جدتاه يا آمنة و يا مريم أم عيسى و يا آسية! أ ما ترين ما فعلت أمة أبي بنا أهل البيت؟
ثم أخذت الرأس الشريف و قبّلته و ضمّته إلى صدرها الشريف، ثم أخذت تلك النسوة الرأس الشريف واحدة بعد واحدة فقبّلته و ضمّته إلى صدورهن. فبكت الزهراء (عليها السلام) و صاحت و بكين و صحن صيحة عالية، و بكت و صاحت الملائكة و الحور العين لبكائهنّ. ثم قالت الزهراء (عليها السلام) للرأس الشريف: