الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٣٢ - لا قياسَ بَين «صِحَاح» الجَوهَريْ وَ «تقفيَة» البَندنيجي
أما الجوهري فقد عني بأواخر الكلمات و أوائلها من غير اهتمام لأوزانها أو ما هو قريب من أوزانها، و صنف الكلمات المنتهية بقافية واحدة؛ أي بحرف من الحروف الهجائية بحسب أوائلها؛ و هو يصنف مثلًا في حرف الباء فصل الكاف الألفاظ الآتية:
كأب، كبب، كتب، كثب، كحب، تاركاً «كجب» لعدمه في العربية و هكذا يفعل في سائر الحروف، فهل شيء من هذا جاء في كتاب (التقفية)؟ من غير شك لا.
و بعد، أليس أن نتجنب العلم فنقول: إن صاحب (التقفية) أصل في ابتداع هذا النظام المعجمي، و إن «الجوهري» قد قلده، و أخذ منه الطريقة؟ و لم يكن صاحب (التقفية) بمعنيٍّ بأوائل الألفاظ؛ و هي التي دعيت فصولًا في «الصحاح».
أقول: ليس هذا من ذاك فكتاب (التقفية) ليس إلا معجماً خاصاً نظير كتب «القلب و الإبدال» و «الهمز» و «المقصور و الممدود» و غيرها من المواد اللغوية.
و هذه الكتب هي معجمات خاصة- أقول: «خاصة» لأنها ترمي إلى غرض معين؛ و هو جمع طائفة كبيرة من الألفاظ ذات صفات خاصة، و ليس من غرض مصنفيها استيفاء معاني الألفاظ.
إن نظرة مع موازنة بين هذه الكتب و المعجمات المطولة تثبت ما ذهبت إليه، و من غير شك أن ليس شيء من ذلك يقربها من كتاب «الصحاح» و هو المعجم اللغوي الشامل.
و لا يهمني و لا يهم العلم أن يكون هذا سابقاً لذاك، و لكني وددت أن أشير إلى أن الكتابين مختلفان، لكل منهما منهج و طريقة و هدف؛ فليس هذا من ذاك في شيء.
و لا بد من عودة إلى كتاب (التقفية) لأسجل- هنا- أن الكتاب أصابه من التصحيف و الخطأ ما ذهب بنضارته، و ما حمل الضيم على جهد المحقق السخي.
و من المؤلم- حقاً- أن يساء إخراج كتاب جليل ينشر أول مرة على هذا النحو؛ ذلك أن إعادة نشره عسيرة لا سبيل إليها؛ بل قل أشبه بالمستحيلة.
و لقد تهيأ لي فيه من المآخذ قدر كبير يطمع في تأليف كتيب صغير، مع إقراري أن عمل المحقق جيد، و أن جهده كبير، و أني لم آخذ عليه إلا مسائل يسيرة.
إبراهيم السامرائي