الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٠٢ - فصل الجيم
و جنَبْتُ الدابَّةَ، إذا قُدْتَهَا إلى جنبك. و كذلك جنَبْتُ الأسيرَ جَنَباً بالتحريك. و منه قولهم خَيْلٌ مُجَنَّبَةٌ؛ شُدِّدِ للكثرة.
و جنَبْتُه الشىء و جنَّبْتُه بمعنًى، أى نَحَّيْتُهُ عنه. قال اللّٰه تعالى: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنٰامَ.
و الجَنَاب، بالفتح: الفِناء، و ما قَرُبَ من مَحَلَّةِ القوم؛ و الجمع أجْنِبَةٌ. يقال: أخْصَبَ جَنَابُ القومِ، و فلانٌ خصيبُ الجَنابِ، و جَدِيبُ الجَنَابِ.
و تقول: مَرُّوا يسيرون جَنَابَيْهِ، أى ناحيتَيه [١].
و فرسٌ طَوْعُ الجِنَابِ بكسر الجيم، إذا كان سلس القياد. و يقال أيضاً: لَجَّ فلان فى جِنَابٍ قبيحٍ، إذا لج فى مُجَانَبَةِ أهلِه.
و جنَّبَ القومُ، إذا قَلَّتْ ألبانُ إبلِهِم. قال الجُمَيْحُ [٢] بن مُنقِذ يذكر امرأته:
لَمَّا رأت إبلى قَلَّتْ حَلُوبَتُهَا * * * و كلُّ عامٍ عليها عامُ تجنيبِ [٣]
و التجنيب أيضاً: انحناءٌ و توتيرٌ فى رجل الفرس، و هو مُسْتَحَبٌّ. قال أبو دُوَادُ:
و فى اليدين إذا ما الماءُ أَسْهلَها ١ * * * ثَنْىٌ قليلٌ و فى الرِجْلَيْنِ تجنيبُ
و الجَنِيبَةُ: بالدابةُ تُقادُ. و كل طائعٍ منقادٍ جنِيبٌ.
و الأجنب: الذى لا ينقاد.
و الجَنِيبة: العَلِيقة، و هى الناقة تعطيها القومَ ليَمْتَاروا لك عليها. قال الراجز ٢:
* رِكَابُهُ فى القوم كالجنائبِ*
أى ضائعة لأنه ليس بمصلحٍ لمَالِهِ.
و الجنيبُ: الغريب. و جَنَبَ فلان فى بنى فلانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً، إذا نزل فيهم غريباً، فه
[١] فى المطبوعة الأولى «ناحيته»، و صوابه فى اللسان.
[٢] الجميح لقب، و هو منقذ بن الطماح بن قيس الأسدى، و هو فارس شاعر جاهلى قتل يوم جبلة.
[٣] قبله:
أَمْسَتْ أُمَامَةُ صَمْتاً ما تُكَلِّمُنَا * * * مجنونةً أم أحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ
أهل خروب، يريد قومها.
[٤] (١) فى الصاغانى: أسهله. و هو فى صفة فرس. و الماء:
العرق.
[٥] (٢) و هو الحسن بن مزرد. و قبله:
قالَتْ له مَائِلَةُ الذوائبِ * * * كيف أخى فى العُقَبِ النَوَائبِ
أخوكِ ذو شِقٍّ على الركائبِ * * * رِخْوُ الحِبَالِ مائِلُ الحقائبِ
رِكَابُهُ فى الحىِّ كالجنائبِ
يعنى أنها ضائعة كالجنائب التى ليس لها رب يفتقدها.
تقول: إن أخاك ليس بمصلح لماله، فماله كمال غاب عنه ربه و سلمه لمن يعبث فيه، و ركابه التى هو معها كأنها جنائب فى الضر و سوء الحال. و قوله «رخو الحبال» أى هو رخو الشد لرحله، فحقائبه مائلة لرخاوة الشد.