الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢١٠ - فصل الكاف
لَأَصْبَحَ رَتْماً دُقَاقَ الحَصَى * * * مَكَانَ النَبىِّ من الكاثِبِ [١]
و الكاثبة من الفرس: مقدَّم المِنْسَج حيث تقع عليه يدُ الفارس.
كذب
كَذَبَ كِذْباً و كَذِباً، فهو كاذب و كذّابٌ و كَذُوب، و كَيْذُبانٌ و مَكْذَبان و مَكْذَبَانَةٌ، و كُذَبَةٌ مثال هُمَزة، و كُذُبْذُبٌ مخفَّف، و قد يشدَّد. و أنشد أبو زيد:
و إذا أتاك بأنَّنى قد بِعْتُهَا [٢] * * * بوصالِ غانيةٍ فقُلْ كُذُّبْذُبُ [٣]
و الكُذَّبُ. جمع كاذب، مثل راكع و رُكَّع.
قال الشاعر [٤]:
مَتَى يَقُلْ تنفع الأقوامَ قَوْلَتُهُ * * * إذا اضمحلَّ حديث الكُذَّبِ الوَلَعَهْ [٥]
و التكاذب: ضد التصادُق.
و الكُذُبُ: جمع كَذُوبٍ مثل صبور و صُبُر. و منه قرأ بعضهم: و لا تَقُولوا لِمَا تَصِفُ ألسنَتُكُمُ الكُذُبُ، فجعله نعتاً للألسنة.
و الأُكْذُوبة: الكَذِبُ. و أَكْذَبْتُ الرجلَ: أَلْفَيْتُهُ كاذباً؛ و كذَّبته، إذا قلتَ له كَذَبْتَ. قال الكسائى: أَكْذَبْتُهُ، إذا أَخْبَرْتَ أنَّه جاء بالكذب و رَوَاه. و كَذَّبْتُهُ، إذا أَخبرتَ أنَّه كاذب ١.
و قال ثعلب: أكْذَبَه و كَذَّبَه بمعنًى.
و قد يكون أَكْذَبَه بمعنى بَيَّنَ كَذِبَه، و قد يكون بمعنى حَمَله على الكذب، و بمعنى وجَدَه كاذباً.
و قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كِذّٰاباً، و هو أحد مصادر المشدَّد، لأنّ مصدره قد يجىء على تَفعيل مثل التكليم، و على فِعَّالٍ مثل كِذَّاب، و على تَفْعِلة مثل توصية، و على مُفَعَّل مثل وَ مَزَّقْنٰاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ.
و قوله تبارك و تعالى: لَيْسَ لِوَقْعَتِهٰا كٰاذِبَةٌ هو اسمٌ يوضع موضعَ المصدر، كالعاقبة و العافية و الباقية. و قال: فَهَلْ تَرىٰ لَهُمْ مِنْ بٰاقِيَةٍ، أى بقاء.
و قولهم: إنَّ بنى فلانٍ ليس لجدِّهم ٢ مكذوبة أى كَذِبٌ.
و كَذَبَ قد يكون بمعنى وَجَبَ. وفى الحديث
[١] يريد بالنبى ما نبا من الحصى إذا دق فندر، و الكاثب: الجامع لما ندر منه.
[٢] فى اللسان:
«فإذا سمعت بأننى قد بعتكم»
. (٣) البيت لجريبة بن الأشيم.
[٤] هو أبو داود الرؤاسى.
[٥] الولعة: جمع والع، مثل كاتب و كتبة.
و الوالع: الكاذب.
[٦] (١) يعنى أن من طبيعته الكذب.
[٧] (٢) الصواب «لحدهم» بالحاء المهملة، كما فى اللسان.