الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٧٦ - فصل العين
أخِلَّايَ لو غَيْرُ الحِمَامِ أصابكم * * * عَتَبْتُ و لكن ليس للدهرِ مَعْتَبُ [١]
و التَعَتُّبُ مثله، و الاسم المَعْتَبَةُ و المَعْتِبَةُ.
قال الخليل: العِتَابُ: مخاطبة الإدلال و مذاكرة المَوْجدَةِ. تقول: عاتبه معاتبة.
قال الشاعر:
أعاتب ذا المودَّة مِن صديق * * * إذا ما رابنى منه اجتنابُ
إذا ذهب العِتاب فليس وُدٌّ * * * وَ يَبقى الوُدُّ ما بقى العتابُ
و بينهم أُعْتُوبَةٌ يتعاتبون بها؛ يقال: إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب.
و أعتَبَني فلانٌ، إذا عاد إلى مَسَرَّتِي راجعاً عن الإساءة؛ و الاسم منه العُتْبَى، و في المثل:
«لك العُتْبَى بأنْ لا رضيتَ» هذا إذا لم يُرِد الإعتاب. تقول: أعتبك بخلاف ما تهوَى. و منه قول بشر بن أبى خازم:
غَضِبَتْ تميمٌ أن تُقَتَّلَ عامرٌ * * * يوم النِسار فأُعْتِبُوا بالصَيْلَمِ [٢]
أى أعتبناهم بالسَيف، يعنى أرضيناهم بالقتل. و استَعتَب و أعتَبَ بمعنًى، و استَعتَبَ أيضاً:
طلب أن يُعْتَبَ. تقول: استعتبته فأعتَبَني، أى استرضيته فأرضانى.
و عَتِيبٌ: أبو حَىٍّ من اليمن. قال ابن الكلبىِّ: هو عَتِيبُ بن أَسْلَمَ بن مالك ابن شَنُوءة بن تَدِيلَ، أغار عليهم بعض الملوك فسَبَى الرجالَ، فكانوا يقولون: إذا كَبِرَ صِبيانُنا لم يتركونا حتَّى يَفْتَكُّونَا. فلم يزالوا عندَه حتّى هلكوا، فضربتهم العربُ مثلا و قالت:
«أَوْدَى عَتِيبٌ». و قال عدىُّ بن زيد:
تُرَجِّيَها و قد وَقَعَتْ بقُرٍّ * * * كما ترجو أصاغِرَهَا عَتِيبُ
و الاعتتاب: الانصراف عن الشيء. قال الكميت:
فاعتَتَبَ الشوقُ من فؤاديَ و ال * * * شِعرُ إلى مَنْ إليه مُعْتَتَبُ
و اعتتبتُ الطريقَ، إذا تركتَ سَهْلَه و أخذْتَ فى وعرِه. و اعتتب، أى قصد. قال الحُطيئة:
إذا مَخَارِمُ أَحْنَاءٍ عَرْضَنَ له ١ * * * لم يَنْبُ عنها و خاف الْجَوْرَ فاعتتَبا
معناه اعتتب من الجبل، أى ركبه و لم يَنْبُ عنه. قال الفراء: اعتتب فلانٌ إذا رجع عن أمرٍ كان فيه إلى غيره.
[١] و قبله:
أقول و قد فاضت بنفسى عبرة * * * أرى الدهر يبقَى و الأخلاءُ تذهبُ
[٢] فى المفضليات: «فأعقبوا بالصيلم» و هو الداهية.
[٣] (١) فى ديوانه: «أحياء»: واضحة. و يروى:
«أحيانا» يريد مرة بعد مرة.