الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٧٤ - فصل النون
فصل النون
نأنأ
نَأْنَأْتُ فى الرأى، إذا خَلَّطْتَ فيه تخليطاً و لم تُبْرِمْهُ. قال الشاعر [١]:
فلا أَسْمَعَنْ فيكم [٢] بأَمْرٍ مُنَأْنَأٍ * * * ضَعِيفٍ و لا تَسْمَعْ به هَامَتِى بَعْدِى [٣]
أبو عمرو: النَأْنَأَةُ: الضَعْفُ، وفى الحديث:
«طُوبَى لمن مَاتَ فى النَأْنَأَةِ»
يعنى أَوَّلَ الإسلامِ قبل أن يَقْوَى.
و قد نَأْنَأَ فى الأمر فهو رجل نَأْنَأٌ، أى ضعيفٌ. قال امرؤ القيس يمدح رجلا:
لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بِخُلَّةِ آثِمٍ * * * و لا نَأْنَأٍ عِنْدَ الحِفَاظِ وَ لَا حَصِرْ
و نَأْنَأْتُهُ: نَهْنَهْتُهُ عما يريد و كَفَفْتُهُ عنه.
وَ تَنَأْنَأَ: ضَعُفَ و اسْتَرْخَى.
نبأ
النَّبْأَةُ: الصوت الخَفِىُّ. قال ذو الرُّمَّة:
* بنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما فى سَمْعِهِ كَذِبُ [٤]*
و رَمَى فأَنْبَأَ، إذا لم يَشْرِمْ و لم يَخْدِشْ. و سَيْلٌ نَابِئٌ: جاء من بلد آخر، و كذلك رجلٌ نَابِئٌ. قال الشاعر ١:
و لَكِنْ قَذَاهَا كلُّ أَشْعَثَ نَابِئٍ * * * أَتَتْنَابه الأقدارُ من حيث لا ندرى
أبو زيد: نَبَأْتُ على القوم أَنْبَأُ نَبْأً و نُبُوءًا، إذا طلعت عليهم. قال: وَ نَبَأْتُ من أرضٍ إلى أرض، إذا خَرَجْتَ منْهَا إلى أخرى، و هذا المعنى أراده الأعرابىُّ بقوله: «يا نَبِيءَ اللّٰه»، أى:
يا من خرج من مكة إلى المدينة، فأنكَرَ عليه الهمز ٢.
و نَبَأَتْ به الأرض: جاءت به. قال الشاعر ٣:
فنفسَكَ أَحرِزْ فإنَّ الحتو * * * فَ يَنْبَأْنَ بالمرء فى كلِّ وادِ
و النَّبَأُ: الخبر، تقول نَبَأَ و نَبَّأَ، أى: أَخْبَرَ، و منه أُخِذَ النَّبِيءُ لأنه أَنْبَأَ عن اللّٰه تعالى، و هو فَعِيلٌ، بمعنى فاعِلٍ.
قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا و يقول:
تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز فى النَّبِيِّ كما تركوه فى الذُرِّيَّةِ و البَرِيَّةِ و الخَابِيَةِ، إلَّا أهل
[١] هو عبد هند بن زيد التغلبى جاهلى.
[٢] فى اللسان: «منكم».
[٣] بعده كما فى اللسان:
فإنَّ السِنَانَ يَرْكَبُ الْمَرْءُ حَدَّهُ * * * من الْخِزْىِ أو يَعْدُو على الأَسَدِ الوَرْدِ
[٤] و صدره:
* و قد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدِسٌ*
الندس بكسر الدال و ضمها و تسكن: السريع الاستماع للصوت الخفى و الفهم، يريد بذلك الصائد.
[٥] (١) هو الأخطل، و قبله:
أَلَا فاسْقِيَانِى و انْفِيَا عَنِّىَ القَذَى * * * فليس القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ فى الْخَمْرِ
و لَيْسَ قَذَاهَا بالذى قد يَرِيبُهَا * * * و لا بِذُبَابٍ نَزْعُهُ أَيْسَرُ الأَمْرِ
[٦] (٢) فى اللسان: «فقال له: لا تنبر باسمى فإنما أنا نبى اللّٰه».
[٧] (٣) هو حنش بن مالك.