الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٤٩ - فصْلُ الدّالْ
الكوكب الضخم، ما تسمُّونه؟ قال: الدِّرِّيءُ، و كان من أفصح الناس. قال أبو عبيد: إنْ ضممتَ الدال قلت: دُرِّيٌّ، يكون منسوباً إلى الدُّرِّ [١] على فُعْلِىٍّ، و لا تهمزه لأنه ليس فى كلام العرب فُعْلِىٌّ [٢]، و مَنْ همزه من القراء فإنما أراد فُعُّولٌ مثل:
سُبُّوحٍ فاستُثْقِلَ، فردَّ بعضه إلى الكسر. و حكى الأخفش عن بعضهم: دَرِّيءٌ من درأته، و همزها و جعلها على فَعِّيلٍ مفتوحةَ الأول. قال: و ذلك من تَلَأْلُئِهِ. قال الفراء: و العرب تسمى الكواكبَ العظامَ التى لا تعرف أسماءها: الدراريّ.
و تقول: تَدَرَّأَ علينا فلان، أى تطاول. قال الشاعر [٣]:
لقيتم من تَدَرُّئِكُمْ علينا * * * و قَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَراقِى
يَعْنِى الداهِيَةَ [٤]. و قولهم: السلطان ذو تُدْرَإٍ بضم التاءِ، أى ذو عُدَّةٍ و قوةٍ على دفع أعدائه عن نفسه، و هو اسم موضوع للدفع، و التاء زائدة كما زيدت فى تُرتَبٍ و تَنْضُبٍ و تَتْفُلٍ.
و تقول: تَدَارَأْتُمْ أى اختلفتم و تدافعتم، و كذلك ادَّارَأْتُمْ. و أصله: تدارأتم فأُدْغِمَتِ التاء فى الدال، و اجْتُلِبَتِ الألفُ ليصح الابتداء بها.
و المدارأة: المخالفة و المدافعة. يقال: فلان لا يدارئ و لا يمارئ. فأما المدارأة فى حُسْنِ الْخُلقُ و المعاشرة، فإن الأحمر يقول فيه: إنه يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ يقال: دارأته و داريته، إذا اتَّقَيْتَهُ و لا ينتُه.
و تقول: جاء السيل دُرْءًا بالضم، أى من بلد بعيد.
و الدَرْءُ بالفتح: العَوَجُ، يقال أقمتُ دَرْءَ فلانٍ، أى اعوجاجه و شَغْبَه. قال الشاعر المتلمس:
و كنا إذا الجبار صَعَّرَ خَدَّهُ * * * أقمنا له من دَرْئِهِ فتقوَّمَا
و منه قولهم: بئرٌ ذاتُ دَرْءٍ، و هو الْحَيْدُ.
و طريق ذو دُرُوءٍ على فُعُولٍ أى ذو كسور و جِرَفَةٍ.
و الدَرِيئَةُ: البعير أو غيره، يستتر به الصائد، فإذا أمكنه الرمْىُ رَمَى، قال أبو زيد: و هو مهموز لأنها تُدْرَأُ نحو الصيد أى تُدْفَعُ.
أبو عبيدة: ادَّرَأْتُ للصيد على افتعَلْتُ، إذا اتخذت له دريئة. و الدريئة أيضاً: حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عليها الطعنُ، قال عمرو بن معدىكرب:
ظَلِلْتُ كأنى للرماح دريئةٌ * * * أقاتل عن أبناء جَرْمٍ و فَرَّتِ
قال الأصمعى: هى مهموزة.
و درأ البعيرُ دُرُوءًا، أى أغَدَّ و كان مع الغُدَّةِ وَرَمٌ فى ظهره، فهو دارئٌ.
قال ابن السكيت: و ناقة دارِئٌ أيضاً إذا
[١] فى المطبوعة كلمة «فعيل» و هى زائدة و ليست فى كلام أبى عبيد (راجع اللسان).
[٢] فى كلام أبى عبيد اضطراب و الصحيح ما ننقله من اللسان و هو: «إن ضممت داله فقلت درى يكون منسوبا إلى الدر على فعلى و لم تهمزه لأنه ليس فى كلام العرب فعيل» إلا أن ابن برى قال: إن سيبويه حكى أنه يدخل فى الكلام فعيل، و هو قولهم: للعصفر مريق، و كوكب درئ.
[٣] هو عوف بن الأحوص، و قوله: لقيتم، فى بعض النسخ «لقينا» كما فى رواية اللسان.
[٤] سقط قوله: «يعنى الداهية» فى مخطوطة دار الكتب.