الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٦٥ - فصل اللام
و بمعانيها. تقول: ليت زيداً ذاهبٌ. و أما قول الشاعر [١]:
* يا ليتَ أيامَ الصِبَا رواجِعَا*
فإنَّما أراد: يا ليت أيامَ الصبا لنا رواجِعَ، نصبه على الحال. و حكى النحويُّون أن بعضَ العرب يستعملها بمنزله وَجَدْتُ، فيعدّيها إلى مفعولين و يجريها مُجرى الأفعال، فيقول: ليت زيداً شاخصاً، فيكون البيت على هذه اللغة.
و يقال: لَيْتِي و لَيْتَنِي، كما قالوا: لَعَلِّى و لَعَلَّنِى، و إنّى و إنّنى. قال الشاعر [٢]:
كَمُنْيَةِ جابِرٍ إِذْ قال لَيْتِي * * * أصادفُه و أَغْرَمَ [٣] جُلَّ مَالِي
و اللِّيتُ بالكسر: صَفْحة العنق، و هما لِيتَانِ.
ولَاتَهُ عن وجهه يَلوتُهُ و يَلِيتُهُ، أى حبسه عن وجهه و صرفه. قال الراجز [٤]:
و ليلةٍ ذاتِ دُجًى [٥] سَرَيْتُ * * * و لم يَلِتْنِي عن سُرَاهَا لَيْتُ
أى لم يمنعْنى عن سُرَاهَا مانع. و كذلك أَلَاتَهُ عن وجهه، فَعَلَ و أَفْعَلَ بمعنًى.
و يقال أيضاً: ما أَلَاتَهُ من عمله شيئاً، أى ما نقَصه، مثل أَلَتَهُ. قاله الفراء. و أنشد:
و يأكلنَ ما أَعْنَى الوَلِىُّ فلم يُلِتْ * * * كأنّ بحَافَاتِ النِهَاءِ المَزَارِعَا ١
و قوله تعالى: وَ لٰاتَ حِينَ مَنٰاصٍ. قال الأخفش: شَبَّهُوا لاتَ بليسَ و أضمروا فيها اسم الفاعل. قال: و لا تكون لاتَ إلَّا مع حِينَ، و قد جاء حذف حِينَ فى الشعر، قال مازن ابن مالك: «حَنَّتْ و لَاتَ هَنَّتْ، و أنَّى لكِ مَقْرُوعٌ ٢».
فحذف الحِينَ و هو يريده. قال: و قرأ بعضهم و لَاتَ حِينُ مَنَاصٍ فرفع حِينُ و أضمر الخبر.
و قال أبو عبيد: هى لا، و التاء إنّما زيدت فى حِينٍ، و كذلك فى تَلَانَ، و إنْ كتبتْ مفردة ٣. قال أبو وَجْزة:
[١] هو العجاج.
[٢] زيد الخيل.
[٣] فى العينى: «و أفقد بعض مالى». و قبله:
تَمَنَّى مَزْيَدٌ زيداً فَلَاقَى * * * أَخًا ثِقَةً إذا اختلفَ العَوَالِى
فى اللسان: «و أتلف جل».
[٤] الحذلى.
[٥] فى اللسان: «ذات ندى».
[٦] (١) البيت لعدى بن زيد.
[٧] (٢) قال فى المحكم إنه ليس بشعر. و مقروع: لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. و ضمير «حنت» لهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (قرع).
[٨] (٣) فى الأصل و كذا فى اللسان: «و أوان كتبت مفردة». و هو تحريف. و إنما المراد أن التاء زبدت فى أول الحين و إن رسمت مفردة قبلها.