الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٣١ - لا قياسَ بَين «صِحَاح» الجَوهَريْ وَ «تقفيَة» البَندنيجي
مفيدة، و لقد أشار السيد المحقق في مقالة له- لعلها كانت من مادة الدراسة التي اشتملت عليها المقدمة، و التي لم تنشر مع الكتاب، إلى أن البندنيجي المصنف قد سبق إسماعيل بن حماد الجوهري في صنعة «الصحاح» و ذلك لأن كتاب «التقفية» اشتمل على القوافي و هي أواخر الكلمات، و على هذا كان المصنف؛ و هو من علماء القرن الثالث الهجري سابقاً لصاحب (الصحاح) في ابتداع هذه الطريقة المعجمية؛ و هي تصنيف الكلم بحسب الحرف الأخير فيها.
و لقد سبق السيد المحقق إلى هذا الرأي الأستاذ الفاضل حمد الجاسر؛ صاحب مجلة (العرب) فقد نشر مقالة في المجلة نفسها، منذ أكثر من ثماني سنوات؛ ذهب فيها هذا المذهب؛ حين عثر على المخطوطة التي اعتمد عليها الدكتور خليل العطية في التحقيق؛ و هي مخطوطة فريدة.
و قد حسبت الأمر حقيقة، حين ظهرت مقالة الأستاذ الجاسر، ثم مقالة الدكتور العطية، غير أنني حين قرأت الكتاب بعد نشره تبينت أن لا قياس بين (الصحاح) و كتاب (التقفية)!
أقول:
كأن صاحب كتاب (التقفية) كان يرمي إلى أن يصنف كتاباً يجمع فيه ما (تيسر) جمعه من الألفاظ التي تشترك في قافية واحدة، و يقسمها تقسيماً يتساهل فيه مع الأبنية؛ فهو يجمع الكلمات: صغير، و كبير، و مقدور، و مثير، في مكان واحد؛ لمجيء الراء قافية فيها، بصرف النظر عن أن صغير و كبير على «فعيل» و مقدور على «مفعول» و مثير على «مفعل»؛ و هذا مما تسمح القوافي به في نظم الأشعار.
و هو يجمع: إهاب، و جناب، و رغاب، و ضباب، في مكان واحد، مع أن كل واحدة من هذه الكلمات من بناء يختلف عن نظائره؛ فهو فِعال في الأول بكسر الفاء، فَعال في الثاني بفتحها؛ و هما مفردان، و فِعال في الثالث، و الرابع؛ و هما جمعان ل«رغبة» و «ضب».
و هكذا جرى صاحب (التقفية)، و من غير شك أن هذه الطريقة لا يمكن أن تستوفي ألفاظ العربية، و على هذا لا يمكن أن يكون كتاب (التقفية) معجماً يضم العربية على نحو (العين) و (الصحاح) و نحو ذلك. إن هذا الغرض من الكتاب من شأنه أن يجعل المؤلف مضطراً أن يأتي بما يحقق له الغرض؛ و هو جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة.
فأين هذا من (الصحاح) الذي أراد له صاحبه أن يأتي شاملًا للصحاح الفصاح من العربية؟
ثم إن صاحب (التقفية) لما كان غرضه جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة؛ مقسمة على ما يشبه الأبنية مما يتساهل معه في أن يأتي قافية لشعر أو كلمة مسجوعة في نثر، لم يعن بأوائل الكلمات.